نادين شرّوف

 في مطلع عام 2012 باشرت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، بأعمال المراقبة والإشراف على بدء تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع ري الجنوب على منسوب 800 م، من قبل “ائتلاف مجموعة الخرافي” وبتمويل من الصندوقين العربي والكويتي، وبات يعرف بمشروع “قناة 800″، الهادف إلى نقل كمية مياه كافية لري المزروعات بين بلدة قلية في البقاع وبلدة برعشيت في أقصى الجنوب.

إلاّ أن هذا المشروع وعلى الرغم من أهميته، لا يخلو من بعض الشوائب، التي يمكن أن تحوّله من نعمة إلى نقمة.

 

أهداف المشروع

 

يهدف المشروع – بحسب “المصلحة الوطنية لنهر الليطاني” – إلى تحقيق الأمور الآتية:

– نقل كمية من المياه تقدر بحوالي 120 مليون م3، لري مساحة 1500 هكتار، موزعة على 12 قطاع ري بين قلية في البقاع وبرعشيت في أقصى الجنوب.

– تأمين مياه الشفة لحوالي 17 قرية، يقع معظمها جنوب مجرى الليطاني، وحتى الحدود مع فلسطين المحتلة.

– تنمية المناطق الحدودية المرتفعة، من الجنوب اللبناني، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتنشيط الدورة الإقتصادية وإيجاد فرص عمل جديدة.

 

… ومواصفاته

 

تتوزع قطاعات الري على 12 قطاعا، وتشمل 98 قرية ومزرعة، موزعة على ثلاث مناطق:

– منطقة النبطية: 10 قرى.

– منطقة سهل مرجعيون: 9 قرى.

– منطقة جنوب الليطاني الحدودية: 79 قرية ومزرعة.

تبلغ المساحة الصالحة للزراعة نحو 42810 هكتارات، أي ما يقارب 60 بالمئة من المساحة الإجمالية لمنطقة المشروع، وتبلغ مساحة الأراضي العائدة الى الحيازات نحو 34125 هكتارا، كما تقدر المساحة المزروعة فعلا بحوالي 20876 هكتارا، والمساحة المطلوب ريها في نطاق المشروع نحو 15055 هكتار.

تعتبر “القناة 800” المحور الرئيسي لهذا المشروع، وهي عبارة عن سلسلة منشآت لنقل مياه الري والصناعة والشرب بواسطة الجاذبية، من بحيرة القرعون من مأخذ في أعالي معمل مركبا، على المنسوب 800 بواسطة قناة رئيسية بطول 52 كلم، مؤلفة من ثلاثة أنفاق وأنابيب مضغوطة مزدوجة ومنفردة وقناة مكشوفة. تتفرع منها فروع ثانوية بطول 56 كلم، مؤلفة من نفق وأنابيب مضغوطة مزدوجة ومنفردة، و 19 خزانا و 5 محطات ضخ ومنشآت كواسر ضغط، بما فيه أنظمة التحكم والتشغيل والمراقبة، ومحطة توليد طاقة كهرمائية على مأخذ القناة بطاقة 1.7 ميغاوات.

 

خطر داهم على البيئة

 

لكن مشروع “قناة 800″، بات يشّكل خطراً داهما على البيئة، لجهة نوعية المياه المنتقلة، وفي هذا المجال أكد أحد الخبراء لـ greenarean.me أنه “يتم كل يوم نقل ما معدله 2 إلى 4 أمتار بالثانية، من المياه الملوّثة (مياه صرف صحيّ) من بحرية القرعون”، لافتا إلى أن “هذه المياه تصل إلى مجرى العديد من الأنهر (كالزرقا والزرارية)”.

ولا يقتصر الضرر على هذه الأنهر فحسب، إذ تصل هذه المياه إلى مساحة 8 كلم باتجاه صور وصيدا. وهذا يعني “أن الأضرار متنقلة”، ويتابع الخبير عينه “المزارعون في ساحل صيدا وصور يستعلمون هذه المياه في الري”، منوها إلى أن “هذا الأمر يشكل خطراً كبيراً ليس فقط على المزروعات بل أيضاً على المياه الجوفية”.

تمتد منطقة المشروع على مساحة إجمالية تقارب 71400 هكتار (أي حوالي 47 بالمئة من مساحة المشروع)، من أسفل سد القرعون في موقع معمل مركبا الكهرومائي إلى الحدود الدولية جنوبا، وتشمل الهضاب والسفوح الممتدة بين المناسيب 800 و400 متر في أقضية البقاع الغربي ومرجعيون وبنت جبيل وصور.

هذا الإمتداد الواسع للمشروع، يضاعف من أخطاره البيئية، لأنها لا تنحصر في منطقة معيّنة فحسب، بل تتنقل بين مناطق عدّة “فهناك حوالي 5 آلاف استراحة ممتدة في الجنوب” يتابع الخبير، “أي ما يعادل 30 إلى 40 كلم من المياه الملوّثة”.

وما يزيد الطين بلّة، إستخدام هذه المياه للسباحة من قبل سكان المنطقة “ما يعني إنتقال العديد من الأمراض إلى مستخدمي هذه المياه”.

وقد لاقى مشروع “قناة 800″، بعض الإعتراض ليس فقط من قبل الخبراء، بل أيضاً من قبل السكان، إذ نظم أهالي بلدة يحمر البقاعية، بمظاهرة إحتجاجية لوقف إنتقال المياه إلى المنطقة. إلاّ أنّهم أوقفوا تحركهم “بعد أن تم الضغط عليهم سياسياً”، كما يؤكد الخبير البيئي.

 

تمويل المشروع

 

تبلغ قيمة أشغال المرحلة الأولى من مشروع “قناة 800” 330 مليون دولار أميركي، تم الحصول على 100 مليون دولار منها مساعدة من دولة الكويت، أما القسم الثاني فيتضمن بناء المنشآت اللازمة، لإيصال المياه من الطيبة الى شقرا، وتأمين المآخذ والخزانات ومحطات الضخ.

وهذا لم يحصل لأسباب كثيرة، تردها أوساط علمية، إلى ارتفاع حاد في سعر المواد الأولية واليد العاملة، ممّا ضاعف تكلفة المشروع وأعمال التنفيذ.

وتجدر الإشارة، إلى محاولة موقع greenarea.me الإطلاع على تفاصيل عمل المشروع، والمراحل التي نفذت منه، والعوائق أمام إنتهاء العمل به، إلى أنها لم يلقَ تجاوبا من قبل المعنيين في المصلحة الوطنية لنهر الليطاني.

 

Pin It on Pinterest

Share This