سوزان أبو سعيد ضو

تواجه منطقة شرق أفريقيا خطر المجاعة نتيجة الجفاف، وذلك بسبب ظاهرة مناخية غامضة في المحيط الهندي تساهم في هذا الأمر وتهدد حياة الملايين من الناس، وثمة مخاوف حقيقية وكبيرة الآن مع اقتراب هذه الظاهرة الكارثية.

وكان قد اكتشف علماء يابانيون في تسعينيات القرن الماضي ظاهرة “ثنائية القطب في المحيط الهندي” Indian Ocean Dipole، وفيها تنتقل المياه الساخنة بين القطبين (الجهتين) الشرقي والغربي للمحيط الهندي، وبسبب الفرق في الحرارة تؤثر هذه العملية على الغلاف الجوي وعلى هطول الأمطار، وبحسب العلماء، تُـحدِث هذه الظاهرة دورات إيجابية (دفء) وسلبية (برودة) في حرارة البحر، إلا أن هذه الظاهرة أصبحت أكثر تطرفا في السنوات الأخيرة بسبب تغير المناخ.

 

وكالات الإغاثة تحذر

 

وقال باحثون في دراسة نشرت في 18 أيار (مايو) من العام 2013 في دورية Nature Geoscience أن المحيط الهندي لعب دورا غير مفهوم في التوقف المؤقت الغامض في ظاهرة الاحتباس الحراري، وخلصت الدراسة إلى أن هذا المحيط قد حبس أكثر من 70 بالمئة من مجموع الحرارة التي تمتصها المحيطات، خصوصا التي نشأت في المحيط الهادىء خلال العقد الماضي.

وتتسبب ظاهرة “ثنائي القطب” السلبية في المحيط الهندي بهطول أقل للأمطار على شرق أفريقيا، ما يساهم في حالة الجفاف الحالي، وحذرت وكالات الإغاثة من أن هذا الأمر قد يؤدي الى مجاعة جماعية، وتقول هيئة المساعدات الطارئة في الأمم المتحدة في “مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية”  OCHA United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs في تقرير خاص إن 12.8 مليون شخص في الصومال وإثيوبيا وأوغندا وكينيا “يعانون من شدة من انعدام الأمن الغذائي وهم بحاجة إلى مساعدات إنسانية”.

وحذرت جمعية “أنقذوا الطفولة الدولية” Save the Children International في وقت سابق من الأسبوع الماضي أن الصومال وصلت إلى “نقطة اللاعودة”، وأنه يمكن أن تكون هذه المجاعة أسوأ بكثير من المجاعة في العام 2011، والتي أدت إلى وفاة 260 ألف شخص”، ووفقا لمكتب “تنسيق الشؤون الإنسانية” OCHA، فإن هذا الجفاف يعتبر الذروة خلال عامين نتيجة انخفاض حاد في معدل هطول الأمطار، جنبا إلى جنب مع ظاهرة النينيو  El Niñoالأكثر تطرفا خلال 50 عاما”، والنينيو هي ظاهرة دورية تؤثر على أنماط المناخ في مختلف أنحاء العالم، وتابع المكتب “هناك تحدٍ آخر الآن وهو ثنائي القطب السلبي في المحيط الهندي”.

 

المجاعة قادمة

 

وقال رئيس معهد النظم الإيكولوجية الاستوائية Institute for Tropical Ecosystems في جامعة يورك University of York في بريطانيا روبرت مارشانت Rob Marchant : “إن تغير المناخ قد جعل ظاهرة ثنائي القطب في المحيط الهندي وغيرها من الظواهر أكثر تطرفا”، وأضاف ان “التحولات من حالة البرودة إلى الدفء ستكون أكثر وضوحا، وهو ما يعني المزيد من الظروف المتطرفة ما قد يجعل حالات الجفاف الشديدة هذه أكثر شيوعا”.

وقال مارشانت انه “لا توجد إجابات سهلة للحكومات للبحث عن طرق للتخفيف من مخاطر الجفاف الذي أصبح أكثر تواترا وشدة، ولكن بعض هذه التدابير يمكن أن تشمل إدارة المراعي بشكل أفضل للرعاة، وتغيير أنواع المحاصيل التي يعمل المزارعون على زراعتها”، وأشار إلى أنه “من بين تلك المحاصيل الذرة، التي جاءت إلى تنزانيا من أميركا اللاتينية في القرن الخامس عشر، وقد أخذت مكان المحاصيل القادرة التقليدية على التكيف مع تقلبات المناخ مثل الذرة الرفيعة والدخن والكاسافا (المنيهوت نبات جذري يشبه البطاطا ويحتوي على النشاء)”.

واقترح مارشانت أنه “يمكن للحكومات أيضا الاستفادة بشكل أفضل من النماذج المناخية التي ينتجها العلماء”، لكنه أضاف أن “تغير المناخ أمر معقد للغاية، ما يجعل من الصعب إنتاج النماذج التي تتنبأ بالأحداث المناخية بشكل صحيح ودائم”.

أما على المدى المباشر فعلى الحكومات ووكالات المعونة التعامل مع المجاعة التي تضيق الخناق على شرق أفريقيا، وقال ميرشانت: “إن المجاعة قادمة، ونأمل أن يتم تحضير الأمور ووضعها في مكانها المناسب الأمر الذي من شأنه أن يساعد هذه المناطق المنكوبة”.

 

Pin It on Pinterest

Share This