نشرت صفحة فيسبوك الخاصة بمدرسة الغزالي، ومقرها حي السلم، الضاحية الجنوبية لبيروت، عشرات الصور لطلابها في مختلف المراحل العلمية، بما فيها صفوف الحضانة، يتحلقون ويتصورون مع ثلاثة دياسم (صغار الدببة). واظهرت الصور ان هذه الدببة هي من نوع الدب البني السوري المهدد بالانقراض، والارجح انها مهربة الى الاراضي اللبنانية عن طريق سوريا.
وقالت جمعية Animals Lebanon ان سماح ادارة المدرسة لمثل هذا النوع من الانشطة هو امر غير مقبول من الناحية التربوية، خصوصاً ان هذه الدياسم كانت تنتقل من يد تلميذ الى آخر لاخذ الصور والتباهي، وهو أمر غاية في الخطورة على صحة الاطفال، والدياسم على حد سواء.
وتبين التحقيقات الاولية ان احد الاشخاص المتورطين في اقتناء الحيوانات البرية والذي لديه سجل في التباهي باقتناء هذه الحيوانات ثم اهمالها وتركها لتموت، متورط في هذا النشاط الذي حدث في مدرسة الغزالي، ويدعى نقولا عاصي والمرجح انه هو من يقتني الدياسم الثلاثة حالياً. بحسب صورة على حسابه على انستغرام
وهو نجل رئيس بلدية شتورا نقولا عاصي.
ولاحقاً أوضحت عائلة عاصي في اتصال مع greenarea.me ان ابنها نقولا لا يملك الدببة الثلاثة ولا يحتجزها، وانه تصور معها بعد ان عرضته للبيع لكنها لم يشتريها ولذلك اقتضى التوضيح

Assy-NicolasP (1)

ولقد حاول موقع greenarea.me الإتصال بمدير المدرسة أركان علي السبلاني، للاطلاع منه على تفاصيل هذا النشاط، وكيف سمح به لكننا لم نوفق بذلك.
ويعد هذا النشاط مخالفة صريحة لالتزامات لبنان الدولية لا سيما اتفاقية الاتجار الدولي بالحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض(CITES)، ومعضم هذه الحيوانات التي تظهر في لبنان، دخلت بطريقة غير شرعية لا سيما التهريب النشط عبر الحدود اللبنانية – السورية.
وطالبت جمعية Animals Lebanon بضرورة مصادرة وزارة الزراعة لهذه الحيوانات فوراً وترحيلها الى محمية طبيعية للاهتمام بها ورعايتها. وسألت: اي تربية نرسخ في عقول واذهان الاطفال؟ هل نحاول الايحاء ان الحيوانات البرية هي مجرد دمى نتلهى بها ونتصور معها للتباهي؟

school1FBB
وقال وزير الزراعة غازي زعيتر في اتصال مع موقع greenarea.me انه اخذ علماً بهذه الصور، وسوف يتخذ الاجراءات لفتح تحقيق بالموضوع، وليبنى على الشيء مقتضاه.
وسجلت الأيام الاخيرة من العام 2016 حدثاً تاريخياً فريدا ومميزاً تمييز بتوثيق ظهور الدب البني السوري في جرود السلسلة الشرقية لجبال لبنان، وتحديداً في جرود بلدة نحلة – قضاء بعلبك. راجع greenarea.me/ar/197558
وينتشر هذا الحيوان النادر الوجود في الطبيعة، في العديد من حدائق الحيوانات، وغالباً ما يجري تهريبه وبيعيه بشكل غير شرعي عن طريق حدائق الحيوانات غير القانونية، وشركات العاب السيرك التي تدخل الى لبنان، والتجار غير الشرعيين، والمؤسف انه رغم تسجيل عشرات حوادث الاتجار غير المشروع، لم يتم اتخاذ اجراءات قانونية رادعة بحق المخالفين.
ووفقا لتقديرات الصندوق العالمي للحياة البرية، فإن حجم السوق السوداء للإتجار في الحيوانات يبلغ 19 مليار دولار سنويا.
وتقول الشرطة الدولية “الانتربول”، إن معظم عمليات القتل التي تهدد الفيلة في افريقيا، تقف ورائها عصابات للجريمة المنظمة انتقلت من الإتجار في المخدرات والسلاح إلى الإتجار في الحيوانات البرية.
schoolFBA
وتعترف الحكومة اللبنانية ان هناك عشرات عمليات التهريب البرية على طول الحدود اللبنانية السورية، التي لا يمكن ضبطها وتطويق مناطق الخلل فيها، إلا من خلال لجنة وطنية تشترك فيها مجموعة إدارات رسمية ووزارات، كوزارة الزراعة، والبيئة، والاقتصاد، والداخلية والبلديات.
ويتصدر لبنان اللائحة السوداء للاتجار غير المشروع بالحيوانات البرية. حيث سجل بشكل غير قانوني عمليات تزوير اوراق لتصدير الفيلة عبر مطار بيروت واستيراد الأنواع النادرة من القرود، وتستضيف قصور الاثرياء الفهود والنمور والاسود والتماسيح المعرّضة للانقراض.
ويفترض بعد مصادقة لبنان على اتفاقية (CITES)،أن تتشدد الحكومة اللبنانية في فرض عقوبات رادعة على التجار غير الشرعيين، بحيث تمنعهم فعلياً من استخدام لبنان للاتجار غير المشروع بالحيوانات، وأن لا تكون هذه العقوبات مجرد ضرائب يدفعها التجار من الأرباح الهائلة التي تدرها عليهم هذه التجارة.

 

Pin It on Pinterest

Share This