فاديا جمعة

أفضى التنسيق القائم بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، إلى حلحلة بعض الملفات العالقة، ومنها على سبيل المثال تسليم معملي الذوق والجية الحراريين للشركة المشغلة خلال الشهر المقبل، ما يعني زيادة في ساعات التغذية، والاتفاق على تنفيذ مشروع محطة الصرف الصحي في البترون، واستئناف العمل في سدّ جنة بعد إعطاء محافظ جبل لبنان فؤاد فليفل الإذن بذلك.
يهمنا في هذا المجال، التأكيد على أهمية مثل هذا التنسيق، وإعادة تحريك القضايا الملحة، لكن شرط احترام القوانين والأنظمة، خصوصا وأنّ بعض الملفات ما تزال في دائرة الالتباس، إذ كان من المفترض أن يناقش مجلس الوزراء موضوع “سد جنة”، لا سيما وأن هناك طلبا رسميا تم تحويله إلى المجلس وقد تمّ البحث فيه مرتين، وينتظر البت به استنادا للقانون، تماما كأي ملف تختلف فيه وزارة البيئة مع إحدى الادارات الرسمية بما يخص تقييم الاثر البيئي، ولكن لم يتم التطرق في الجلسة إلى هذا الموضوع ابدا بالرغم من أهميته ووضعه العاجل.

الخبير زعاطيطي

وأوضح الخبير الهيدروجيولوجي الدكتور سمير زعاطيطي، لـ greenarea.me أن “مشروع سد جنة خطأ علمي فاضح حسب المنشورات العلمية للمكتب اﻷلماني BGR الذي تم تكليفه من قبل الدولة اللبنانية لتأمين الدراسات اللازمة لحماية نبع جعيتا من التلوث، وتحديد حرم تغذيته”، ورأى أنه “خطأ علمي حسب كل الخبراء الجيولوجيين والهيدروجيولوجيين اللبنانيين واﻷجانب”.
وقال زعاطيطي: “فليدفع السياسيون المتحمسون من جيوبهم الخاصة لتنفيذ سد جنة، وﻻ يجربوا بأموال المواطن”، مشيرا الى ان “المال هو أقل أضرار هذا المشروع”.
وطرح زعاطيطي جملة من التساؤلات، منها: “من يعوض على لبنان قطع 400 ألف شجرة؟ ولماذا اﻹصرار على تنفيذ سد آخر فاشل بعد سد بريصا في الشمال (نفس الوضع الهيدروجيولوجي)؟ ومن يحارب الفساد العلمي في لبنان؟”.
وقال: “لماذا يجب ان تجبرنا مصلحة مياه بيروت وجبل لبنان نحن كمواطنين لبنانيين وبالتحديد أهالي بيروت الكبرى (من سكّان ومُكلّفين) على دفع 400 مليون دوﻻر من اشتراكات المياه المتحفظ عليها من قبل هذه المصلحة ثمن مشروع فاشل علميا، لن يؤمن المياه ﻷحد، ﻷن قاعدته الصخرية هي كالمصفاة حسب اهم خبير هيدروجيولوجي فرنسي زار الموقع؟”.
وأكد زعاطيطي ان “المسألة ليست محصورة فقط في سد جنة فحسب، بل بسد بقعاتة كنعان وسد بسري وهما ﻻ يقلّان سوءا عن سد جنة”، لافتا إلى أن “العديد من العلماء والخبراء اﻷجانب طالبوا وبشكل ديبلوماسي الدولة اللبنانية إعادة النظر في ما سمتها وزارة الطاقة والمياه خطأ (اﻹستراتيجية الوطنية لقطاع المياه).
وختم: “إن السياسة المائية تعتمد وبعكس كل التوصيات العلمية (من قبل البعثة الجيولوجية الفرنسية منذ 1938، منشورات المهندس ابراهيم عبد العال وتقرير اﻷمم المتحدة للتنمية UNDP) على التخزين السطحي عبر “السدود المالية” المكلفة، وهذه السياسة أثبتت خطأها في أوروبا، وتم اﻹستعاضة عنها باستثمار التخزين الجوفي المتجدد سنويا للمياه داخل الصخور ذات النفاذية العالية والمتوفرة بشكل كبير في لبنان”.

نجيم: المكتوب يقرأ من عنوانه

أمّا منسق الائتلاف المدني الرافض لسد جنة الناشط البيئي والمدني رجا نجيم فقال لـ greenarea.me: “مشروع سد جنّة لم يتوقف يوماً، حتّى متى كان وزير البيئة يطالب بتوقيف الأعمال، وحتى عندما صدر القرار النهائي لتقييم الأثر البيئي والذي ثبّت أن سد جنة لا جدوى منه ويجب إلغاؤه وإستبداله بسواه لتأمين المياه لبيروت وجبيل وكسروان”.
وأكد أن “الأخطر اليوم هو ان يتمّ تمرير هذا المشروع بالرغم من كل ما قام بتفصيله الخبير الدكتور سمير زعاطيطي، وهو ليس كل شيء خصوصا بالنسبة للدراسات العديدة التي أعدت والأبحاث المتطوّرة التي تمّت والإعتراضات العلمية التي صدرت وللهدر النهائي الإجمالي الذي سيصل الى حوالي 800 مليون دولار، مقابل 38 مليون متر مكعب فقط من المياه (مع أرجحيّة الّا يُخزّن هذا السدّ أكثر من 8 مليون م3 وأن لا يتمّ تنفيذ معمل الكهرباء)”.
وتطرق نجيم إلى “ما يتعلق بعمليات تزوير الحقائق والمستندات وخلاصات التقارير العلميّة، خصوصاً قبيل توقيع عقد التلزيم الأساسي ولا تزال حتى اليوم”، وقال: “على أساس كل هذه المعطيات التي تؤكد ان المشكلة هي علمية محض ولا علاقة للسياسة ولا للسياسيين بهذا الموضوع، يبدو أننا لا زلنا في طور تجاهل العلم وتطوّره تبريراً لتقسيم الغنائم، لكن من جديد عن طريق إتفاقات علنيّة ثنائية أو ثلاثية كما كان يحصل في الماضي، دون الرجوع الى جميع الأطراف المعنية وأصحاب الإختصاص الحقيقيين وخصوصا المستقلّين عن الإدارات الرسميّة، وبالنسبة لسد جنّة، فإن المجتمع المدني المتخصص هو الطرف الأساسي الذي لم يُعطَ يوماً – كما الآن أيضا – أي أهمية لرأيه ولدراساته وأبحاثه بالرغم من كلّ التبريرات والإثباتات العلمية والمنطقية التي يقوم بتقديمها علناً…”.
وأضاف نجيم: “إن (المكتوب يقرأ من عنوانه)، ولسنا مستائين، فمن جهة إن لم نستطع ان نوقف نحن هذا المشروع ستقوم الطبيعة والجيولوجيا بذلك، وتستعيد ما هو بالأساس ملكاً لها، ومن جهة أخرى نحن مسرورين بأنّه تكشّفت سريعاً حقيقة هذا العهد المُسمّى من الجميع (العهد الجديد) ومنذ اليوم الأول، وذلك أفضل بكثير من أن نمرّ بمرحلة تجربة واختبار يتمّ أثناءها تضليلنا بواسطة شعارات رنانة يكون هدفها الأساسي المماطلة لتمرير ما تبقى من مشاريع كارثيّة على الوطن والمواطن”.

أي موافقة يتحدثون عنها؟

“البداية هنا سيئة وتنبئ بالأسوأ، أي بتمرير المشروع كما هو دون مراجعة احد ولا حتّى مجلس الوزراء مجتمعاً الذي عليه أولاً إقرار ما لم تجرؤ القيام به الحكومة السابقة أيّ بتوقيف الأعمال فوراً في هذا السدّ”، بحسب ناشط ومتابع، أكد لـ greenarea.me أن “أسوأ ما في البداية ايضا اننا استجدينا أملا من العهد الجديد، ولكن على ما يبدو لا اصلاح يلوح في الافق ولا تغيير، ما زلنا غارقين بنظام الترويكا او الدويكا أحياناً والمحاصصة وتقسيم قطعة الجبن، ولا زال المتسلقون فوق القانون ينتهجون نفس النهج في مختلف القضايا، وإلا لما العجلة في وضع إقالة المدير العام لهيئة (أوجيرو) عبد المنعم يوسف وتعيين خلف له هو عماد كريدية على جدول أعمال مجلس الوزراء دون احترام الأصول وتطبيق أنظمة مجلس الخدمة المدنيّة، بينما لم نلمس هذه العجلة في اتخاذ قرار واضح في موضوع سد جنة؟”.
واضاف المصدر أن “الأعمال لم تتوقف اصلا، واي موافقة يتحدثون عنها وينتظرونها من المحافظ؟ كان يجدر بهم ان يكونوا اكثر خجلا عند ادعائهم العفة، وهم في الحقيقة متفقون على تدمير وتخريب منطقة بكاملها بدون اي اعتبار لاي من الانظمة والقوانين، ويبدو انهم متفقون أيضاً على متابعة تمرير مشاريع “الفساد العلمي”.

الناشر: الشركة اللبنانية للاعلام والدراسات.
رئيس التحرير: حسن مقلد


استشاريون:
لبنان : د.زينب مقلد نور الدين، د. ناجي قديح
سوريا : د.أكرم سليمان خوري
مصر : أحمد الدروبي
مدير التحرير: بسام القنطار

مدير اداري: ريان مقلد
العنوان : بيروت - بدارو - سامي الصلح - بناية الصنوبرة - ص.ب.: 6517/113 | تلفاكس: 01392444 - 01392555 – 01381664 | email: info@greenarea.me

Pin It on Pinterest

Share This