الكويت – Green Area

منذ منتصف العام 2016، وقطاع الاسماك في الكويت يعاني من أزمات تتوالى تباعاً، فكبّدت الصيادين الكويتيين خسائر كبيرة، الأمر الذي دفع “الاتحاد الكويتي لصيادي الاسماك” لاطلاق الصرخة عالياً مراراً وتكراراً.

فقد اعلنت الجهات الرسمية إحصائية الصيد لموسم صيد الروبيان (القريدس) الأخير مقارنة بالأعوام السابقة، فأظهرت ان السوق الكويتي خسر ما يزيد عن 600 ألف كيلو روبيان، وهي نسبة لا يستهان بها، ومن المتوقع أن تزيد عن ذلك وتتضاعف في حال توقف نصف أسطول الصيد بسبب المشاكل التي يواجهها الصيادون.

في هذا الاطار، نظّم “الاتحاد الكويتي لصيادي الأسماك” ندوة في مقر الاتحاد، جمعت ممثلين من الجهات المعنية بمهنة الصيد، خفر السواحل ممثلا بمساعد مدير إدارة التشكيلات البحرية العقيد طارق الوزق، ومدير إدارة الرقابة البحرية مرزوق الهبي، ومحامي الاتحاد يوسف صالح الهران بحضور عدد من أعضاء مجلس إدارة اتحاد الصيادين وحشد من الصيادين.

الصويان

 

في البداية استعرض رئيس “الاتحاد الكويتي لصيادي الأسماك” ظاهر الصويان التحديات التي واجهت عموم الصيادين خلال موسم الصيد الذي انتهى في أول كانون الثاني (يناير)، موضحا أن “قرار نقل الصيادين إلى ميناء أم المرادم قد أثر عليهم وسبب لهم خسائر فادحة بسبب طول المسافة التي تزيد عن 60 ميلا اذا خرج (اللنش) من نقعه الشملان شمالا الى منفذ جزيرة ام المرادم جنوبا، ويستغرق الصياد ما يزيد عن 24 ساعة فقط في الذهاب والإياب”، مستغربا صدور مثل هذا القرار دون أخذ رأي اتحاد الصيادين، خصوصا أن المسافة تضاعفت والتكلفة زادت على الصيادين، بالإضافة إلى صغر حجم ميناء أم المرادم وعدم قدرته على استيعاب (لنشات) الصيد الكويتيه وعمل المنفذ ساعات محدودة وبيات (اللنشات) لليوم الثاني أمام ميناء ام المرادم”.

وأضاف الصويان أن “ختم جوازات السفر دخولا وخروجا والاحتفاظ بها لدى الصياد تسبب في إشكالية كبيرة، وهي هروب عدد لا يستهان به من الصيادين، الامر الذي تسبب في توقف الكثير من (اللنشات) وكبّد اصحابها خسائر كبيرة”، معلنا أنه “إذا بقيت هذه الإشكاليات، فإن نصف أسطول الصيد الكويتي لن يعمل في الموسم المقبل بسبب ما يواجهه من تحديات وخسائر، الامر الذي سيزيد من النقص الكبير في المعروض من الأسماك والربيان المحلي ومن ثم ارتفاع أسعار الأسماك”.

ودعا “إدارة خفر السواحل لإعادة النظر في قضية ختم جوازات سفر الصيادين كون الصياد لا يغادر إلى بلد آخر لكنه يعمل في المياه الاقتصادية للكويت، وختم الجواز في موسم الصيد ذهابا وإيابا يملأ صفحات الجواز ويتسبب في استخراج جوازات جديدة تكلف الصياد 50 دينارا، ناهيك عن أن إصدار جواز سفر جديد يستغرق شهرين، ما يعني توقف هذا الصياد عن الخروج للبحر”، مطالبا “بإيجاد حلول منطقية للمشاكل التي تواجه مهنة الصيد، وعدم وضع العراقيل التي ستسبب في العزوف عن هذه المهنة التراثية الهامة والتي توفر الأمن الغذائي من المأكولات البحرية”.

وتمنى الصويان التعاون من الجهات المعنية بقطاع الصيد مع اتحاد الصيادين، وذلك للصالح العام، مؤكدا أن مدير عام هيئة الزراعة صرح قبل أيام بأن‎45  بالمئة من بحر الكويت يعتبر أماكن ممنوع الصيد فيها، داعيا إلى إعادة النظر في أماكن منع الصيد وأن تتفهم الجهات الحكومية مطالب اتحاد الصيادين، لافتا إلى أن “الصيادين يعملون في المياه الدولية والاقتصاديه منذ ما يزيد عن 16 عاما ولم تحدث منهم أي مشاكل، ولذلك يجب عدم التشدد في الإجراءات ويجب الاستماع للصيادين وتذليل العقبات أمامهم”.

 

الوزق

 

من جانبه، قال مساعد مدير إدارة التشكيلات البحرية العقيد طارق الوزق أن “قرار ختم جوازات السفر للصيادين دخولا وخروجا هو إجراء أمني وأفضل لنا، أما عن هروب الصياد الوافد فهذه إشكالية بين الصيادين ليس لنا دخل فيها، قد يكون هناك عدم ثقة بين الصياد الكويتي وعماله وهناك حلول، لذلك منها عمل إذن خروج للعامل لا يغادر البلاد إلا بعد حصوله عليه من صاحب العمل، وهناك جهات يمكن مخاطبتها لعمل مثل هذه الآليات لمنع مغادرة الصياد، لكن خفر السواحل ليست الجهة المعنية بهذا الشأن”، مؤكدا أن “خفر السواحل يقدمون يد العون للصيادين”.

وبخصوص ميناء رديف لمرور الصيادين إلى المياه الدولية، أكد الوزق أن “إدارة خفر السواحل بصدد وضع مركز في جزيرة فيلكا حيث بدأ العمل فيه، ونحن جادون في تنفيذه بالسرعة المطلوبة، لكن لا نستطيع إعطاء وعود حول موعد الانتهاء من تنفيذه، لكن العمل قائم ومستفر للانتهاء منه”. وعن أماكن حظر الصيد، قال أن “الإدارة حريصة على تطبيق القوانين فهناك أماكن في البحر محظور التواجد فيها أصلا لأسباب أمنية وهناك أماكن حظر الصيد وخفر السواحل يساهمون في تطبيق القوانين مع هيئة الزراعة، أما عن مشكلة ختم جوازات السفر فهذا مطلوب بسبب ما تشهده المنطقة من تحديات”.

 

الهــــبي

 

وقال مدير إدارة الرقابة البحرية في الهيئة العامة للزراعة مرزوق الهبي أن “موضوع الأماكن المحظور الصيد فيها فهو للسماح للثروة السمكية بالتجدد، وأن يكون الإنتاج غزيرا، وهذه الأماكن المحظورة تحافظ على الثروة السمكية، وهناك أماكن محظور فيها الصيد بالجر (الكوف) لكن مسموح فيها طرق أخرى مثل الشباك والقرقور، وقد أثبتت آليات هيئة الزراعة في الحفاظ على المخزون السمكي نجاحها والدليل هو التطور في مصيد الروبيان السنوات الأخيرة، فالروبيان زاد إنتاجه والدليل مالدى هيئة الزراعة من إحصائيات تثبت ذلك.

وأعلن الهبي مفاجأة للصيادين وهي صدور قرار نهاية الشهر الحالي بالسماح بالصيد داخل مسافة 3 أميال من جزيرة بوبيان بما يخدم الصالح العام، مؤكدا أن هناك آليات من الممكن أن تحل إشكالية ختم جوازات السفر، وهي إصدار جواز سفر بحري للصيادين، والذي من الممكن أن يحل إشكالية هروب الصياد الوافد أو مغادرته دون علم الكفيل، كما يحل إشكالية نفاذ صفحات الجواز الرسمي بسبب الأختام وتأخر إصدار جواز سفر آخر وتكلفته الباهظة للعامل.

وأشار إلى أن قطاع الثروة السمكية دائما متعاون وحاضر لأي دعم للصيادين، وإذا كان الاتحاد يرى أن هناك تدهور في مصيد المياه الدولية فمن الممكن مناقشة ذلك وعمل تنسيق لاجتماع مع الجهات المعنية لتذليل العقبات والتحديات التي تواجه الصيادين.

وأضاف أن الرقابة البحرية سوف تشدد أثناء فترة حظر الصيد، موضحا أنها لن تسمح بانتهاك الحظر أو حدوث أي تجاوزات خاصة أن هناك قوارب غير مرخصة وسيتم وضع حد لمثل هذه الانتهاكات.

 

الشمري

 

من جهته، قال عضو مجلس الإدارة مدير العلاقات العامة وممثل الإتحاد لدى الهيئات والجهات الحكومية والمتحدث باسم الاتحاد جلال الشمري، أن ختم الجوازات أضر بالصيادين ضررا بالغا، وهناك ضرورة للرجوع عن هذا القرار لأن الصياد لا يغادر الكويت ليختم جوازه بالمغادرة، بل يقوم بالصيد في المياه الاقتصادية للكويت، والدليل وجود قطع بحرية لخفر السواحل والجيش الكويتي في هذه المياه، متسائلا: لماذا يختم الجواز والصياد لا يغادر إلى دولة أخرى؟

وتناول الشمري العقبات التي تواجه الصيادين والتي تسببت لهم في خسائر فادحة، متمنيا الرجوع عن قرار ختم الجوازات بالإضافة إلى السماح لصيادي نقعة الشملان بالمرور من ميناء الدوحة، لافتا إلى أن ما يحدث يهدد استمرار مهنة الصيد، كما يهدد مستقبل الصيادين، فالديون تثاقلت والعراقيل تتزايد والمهنة بهذا الكم من التحديات مصيرها الاندثار والانتهاء.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This