ضبعان مخططان قضيا قتلا في شمال لبنان، الأول دهسا متعمدا بالسيارة، والثاني قنصا ببندقية، وما لبث مرتكبو الجريمتين أن وضعوا الصور على مواقع التواصل الاجتماعي، متباهين بما اقترفوا، وهم بالتأكيد لا يعلمون أن القانون يحظر قتل الحيوانات البرية، ما يعرضهم للملاحقة القانونية، ولا يعلمون أيضا أن قتل ضبع يعني قتل “عامل نظافة” لا يتقاضى أجرا، ينظف غاباتنا وأحراجنا من الحيوانات النافقة ومن النفايات أيضا التي يخلفها المتنزهون وراءهم، مستبيحين حرمتها كمواقع طبيعية بالرغم من أنهم ينشدون جمالها وفيئها وهواءها.

ما يزال كثيرون من اللبنانيين أسرى موروثات لا تمت إلى الحقيقة بصلة، وأهمها أن الضبع المخطط، وخلافا للضبع الأفريقي المنقط يخاف الإنسان، ولا يمكن أن يهاجمه حتى وإن كان في حالة جوع شديد، إلا دفاعا عن النفس، فضلا عن أن الضبع ليس حيوانا مفترسا كالذئب مثلا.

 

منتدى العزم البيئي

 

الضبع الأول قتل في منطقة الدورة – عكار، والثاني في خراج بلدة بخعون في الضنية، وفي تسجيل صوتي حصل greenarea.me عليه، يقول من التقط صورة مع الضبع المقتول: “التقينا فيه بالليل بالوادي جنب النهر نحنا وراجعين، وضلينا لاحقينو، هلكناه، وهرسوا وجابوا”، ونضع هذا التسجيل كموقع برسم النيابة العامة البيئية والجهات المعنية في وزارة البيئة، على أمل أن يكون هناك اهتمام يؤمن ضبط الاعتداءات لاحقا، وهذا لا يتم إلا بمعاقبة المعتدين.

منسق “منتدى العزم البيئي” المحامي نجيب سنجر، أشار لـ greenarea.me إلى “اننا اصبحنا نواجه الكثير من التعديات في شمال لبنان من طرابلس إلى عكار والضنية”، وقال: “نتابع و نرصد الكثير من التعديات على البيئة، ان من حيث قطع الاشجار بشكل جائر، وإن من حيث الصيد العشوائي، ومؤخرا ازدياد ظاهرة قتل بعض الحيوانات الممنوع صيدها قانونا، مثل الضبع المخطط بسبب معتقدات خاطئة لدى الناس والتي تستدعي تحرك النيابة العامة البيئية”.

3
2

 

واضاف: “اننا نعمل بجهد شخصي ونطالب بالعمل معنا من كل القيمين على البيئة على التوعية، بالاضافة الى اشراك رجال الدين في بث التوعية لما لهم من تأثير في المنطقة على الاهالي، والتوعية اليوم اصبحت حاجة ضرورية وملحة، لان هناك معتقدات راسخة هي عبارة عن خرافات تكرس قتل الضباع توارثها الناس ولا تمت للحقيقة بِصلة”.

 

أبي سعيد

 

وانتقد رئيس “مركز التعرف على الحياة البرية والمحافظة عليها” Animal Encounter والأستاذ المحاضر في الجامعة اللبنانية – كلية العلوم البروفسور منير أبي سعيد “هذا التمادي والعبث بالحياة البرية في لبنان”، وقال لـ greenarea.me: “سنواصل حملتنا البيئية لوضع حد لقتل الضباع في لبنان”، لأن مثل هذا العبث بالحياة البرية لم يعد مقبولا”، متسائلا “ما هي المعايير الاخلاقية والانسانية التي تشرع لنا القتل والتباهي بالتقاط الصور وتعميمها عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟”.

وقال أبي سعيد: “اننا الآن معنيون بحماية الضبع وهو على قائمة الحيوانات المهددة بالانقراض”، لافتاً إلى أن “هناك وعيا بيئيا حيال هذا الحيوان لكن ما يزال كثيرون يمعنون في قتل الضباع حتى بات الأمر يستدعي اتخاذ اجراءات وتدابير رادعة، وهذا ما سنركز عليه في حملتنا المقبلة، إلى جانب تعريف الناس بأهمية الضبع اللبناني المخطط بأنه حيوان يخاف الانسان خلافا للموروث الشعبي من مرويات لا تستند إلى الحقيقة في شيء”.

واضاف: “في الماضي البعيد كان الضبع ينبش المقابر، ولذلك عمد الانسان إلى وضع الحجارة والصخور فوقها، ومن وجهة نظر إنسانية فهذه مسألة لا يمكن تقبلها، أما بالنسبة للضبع، فهو كائن أوجده الله ضمن نظام متكامل مهمته تنظيف البيئة التي يعيش فيها من الحيوانات النافقة، وهو لا يميز في هذا المجال بين جيفة حيوان وجثة إنسان، هو يقوم بوظيفة محددة لها مردود مهم جداً على الانسان والبيئة التي يعيش فيها، فالضبع قادر على التهام الحيوانات النافقة، وهو بذلك يرفع عن الانسان ضررها كمصدر للأوبئة والأمراض والروائح، ومن هنا فهو يعتبر حلقة مهمة في نظام بيئي متكامل”.

وناشد أبو سعيد “سائر الجهات المعنية في الدولة التشدد في ملاحقة كل من يقتل ضبعا ومحاسبته، ومساعدتنا في حملتنا، لا سيما لجهة إدراج مادة إعلانية في مختلف وسائل الاعلام عن أهمية الضبع، وسنزودها بشرائط مصورة للضباع كيف تخاف الانسان، وهي موثقة لدينا في المركز، إلى جانب التعريف عن هذا الحيوان وأهمية وجوده في بيئتنا الطبيعية”.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This