راغدة الحلبي

أدرك جيداً بأنكم تعلمون علم اليقين بأن اصطياد العصافير قرب البيوت والأحياء السكنية أمر خطير، لكن مع أنانيتكم وانعدام المعايير الأخلاقية تخطيتم كل الحدود، غير آبهين بما قد تتسببون به للناس من أَذىً ماديا أو معنويا.

لكني أتساءل: كيف تتجرأون على الصيد قرب المنازل؟ ألا تتفكرون بفداحة الأذى والأضرار التي تسببونها للناس بغية أن تمارسوا هواياتكم وتستمتعوا بوقتكم على حساب أعصابنا وسلامتنا؟

فقيامكم بممارسة هواياتكم من الصباح الباكر يوترنا ويقلقنا، وبدلاً من أن ننهض على صوت وزقزقة العصافير نستيقظ على أصوات بنادقكم، وأكثر من ذلك فإنكم تجعلوننا عرضة لطلقة طائشة، والأسوأ عندما تهشم إحدى طلقاتكم زجاج النوافذ، فإنكم تتظاهرون بأنه لا دخل لكم بل وتتابعون بكل وقاحة صيدكم. طبعا، فهذا أمر طبيعي! وفوق تعب الأعصاب الذي تسببوه لنا نضطر أن ندفع المال لإصلاح الأضرار التي تسببتم بها في ممتلكاتنا. والأسوأ أننا أصبحنا كأبناء الجبل محرومين من احتساء القهوة صباحاً على شرفات منازلنا كي نتفادى التصادم بيننا وبينكم. علماً بأنني شخصيا ومنذ فترة قصيرة، تواجهت مع

أحد الصيادين حيث كان يصطاد العصافير على بعد أمتار من شرفتي وهو من بلدة عين عنوب، وعندما وجهت له كلمات قاسية تحول أمامي كطفل صغير فهو يعي جيدا فداحة خطئه، بل أصبح مرتبكاً وخجلا من نفسه، لكنه برّر موقفه بأن الكثيرين يصطادون العصافير بين البيوت في هذا الحي. فقلت له: “إنها منطقة سكنية كيف تسمح لنفسك أن تضعنا تحت الخطر عندما تصطاد قرب بيوتنا. وهل هي رجولة أن تأتي وتصطاد الطيور قرب المنازل؟ ألا يوجد لديكم عائلات وأولاد؟ هل تقبلون أن تعيش عائلاتكم تحت الخطر أو تصاب بطلقة صياد أراد أن يستمتع بممارسة هوايته على حساب سلامتنا وراحتنا؟ هل هذه بنظرك رجولة وشهامة؟”، فصمت ووعد بأنه لن يأتي مجدداً وغادر على الفور ولم يأتِ، لكن غيره أتى.

الأمر الذي دفعني إلى التواصل مع مخفر درك الشويفات وإعلامه بضرورة المجيء لإبعاد هؤلاء وإلقاء القبض عليهم ومحاسبتهم واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، خصوصاً بعد أن صدر قرار من الجهات المختصة بضرورة تنفيذ قانون الصيد ومعاقبة كل من يخالفه. وقد لبّى رجال الدرك طلبي على الفور وأسرعوا بإرسال ثلاث دوريات في بادئ الأمر، لكن سرعان ما هرب الصيادون عندما لمحوا سيارات الدرك قادمة من أسفل الجبل، فارتحنا من أذيتهم لبضعة أيام.

وقد تواصلت مع رئيس بلدية عين عنوب جمال عمار وأخبرته بقيامي بتبليغ قوى الأمن، فأيدني بما فعلت وأكد دعمه ومساندته لكل عمل يجعل القانون هو سيد الموقف. وأضاف بأنه يجب أن يتم وضع حد لكل من يخالف القانون ومحاسبته، وضرورة أن يسري القانون على الجميع. وأكّد بأنه قد عمّم الخبر بين أبناء بلدة عين عنوب بمنع الصيد بين البيوت، لكن البعض لم يلتزم.

وعند صباح هذا اليوم، وعلى الرغم من قساوة صقيع الشتاء، إلا أن الصيادين عادوا للصيد قرب منازلنا، خصوصا وأن الأمطار قد انحسرت من مساء الأمس (وحسبما علمنا أنهم

من الشويفات). وما إن سمعت صوت رصاصاتهم حتى عاودت الإتصال برجال الأمن الذين سارعوا بإرسال دورية، وقد أكّد رئيس المخفر على عناصر الدورية بأن يسعوا جاهدين لإلقاء القبض على الصيادين لزجّهم في السجن ومحاسبتهم. لكن استطاع الصيادون أن يهربوا من قبضة رجال الأمن، إذ أنهم يضعون من يراقب مجيء الدورية كي يفروا قبل وصولها.

لذلك، فإنني أعلمكم بأنني أنا التي قمت بالتبليغ عنكم وبالتواصل مع مخفر درك الشويفات، كوني أسكن في قريتي الثانية عين عنوب، طالبة منهم المجيء إلى “حي ضهر الشحامة” أو New Ain Anoub لإلقاء القبض عليكم ومحاسبتكم. فقد سئمنا من عنجهيتكم وقلة أخلاقكم وانعدام رجولتكم وشهامتكم وغياب وعيكم، وسأستمر بالتبليغ عنكم كلما رأيتكم تصطادون قرب منزلي.

وهنا أود أن أشير بأن المادة 8 من قانون رقم 580 – نظام الصيد البري في لبنان تنص على الآتي:

يمنع الصيد منعا باتا في المدن والقرى ومحلات التنزه والحدائق العامة والمحميات الطبيعية والأماكن المصنفة تراثيا، على مسافة لا تقل عن 500 متر من محلات السكن ودور العبادة والمنشآت العامة والخاصة، وحتى اذا تم بواسطة اسلحة الضغط الهوائي او الغاز المضغوط. أما عقوبة الصيد قرب البيوت والأحياء السكنية، حسبما تنص عليه المادة 14 من هذا القانون، فهي الحبس حتى شهر ودفع غرامة مالية تقدر بخمسمئة ألف ليرة (500 ألف ليرة) وبسحب رخصة الصيد من سنة إلى 3 سنوات.

وهنا نطالب الجهات المعنية برفع غرامة العقوبة على صيد الطيور بين المنازل وفي الأحياء السكنية إلى 5 مليون ليرة، فمن يستهتر بصحة الناس وسلامتهم هو مجرم عديم الإنسانية. كما نطالب جميع رؤساء البلديات باتخاذ الإجراءات الصارمة لمنع الصيد في القرى قرب المنازل والأحياء.

كما أطالب جميع اللبنانيين من كل المناطق بأن يسارعوا بتبليغ قوى الأمن عن أي صياد يصطاد قرب منازلهم، فلا تخجلوا ولا تتخاذلوا بالمطالبة بحقكم في العيش بأمان وسلام، ولا تحرموا أنفسكم من متعة الجلوس صباحا في حدائقكم أو على شرفات منازلكم كي تتفادوا أذية رصاص الصيادين أو التصادم معهم. فليسارع كل واحد منا لمنع هؤلاء من أذيتنا وإلحاق الأضرار بِنَا فكفانا سكوتاً وصمتاً.

Pin It on Pinterest

Share This