قبل أن تلقب شجرة الـ “باولونيا” Paulownia، بـ “كيري” Kiri، كان ثمة تقليد في الصين القديمة، يقضي بزرع هذه الشجرة التي تعرف أيضا بـ “شجرة الإمبراطورة” Royal Empress عند ولادة طفلة، وكان هناك اعتقاد سائد بأن معدل نمو الـ “باولونيا” السريع سيرافق نمو المولود الجديد، إذ كان يستخدم خشبها كمهر غالٍ وفقاً لأعراف وتقاليد الزواج في تلك الحقبة.
وكلمة “كيري” باللغة اليابانية تعني “القطع” وقد اطلق هذا اللقب على شجرة تعيش في جبال الصين على ارتفاعات ما دون 1800 متر. وكذلك في شبه الجزيرة الكورية واليابان)، ويعيش هذا النوع من الاشجار ما يقارب المئة عام، وقد اطلق عليها اسم “كيري” لانها شجرة ذات قيمة، وتتطلب عناية فائقة، واهتماما دائما، حيث يجب تقليمها (قطع الاغصان القديمة والزائدة) لتبقى الشجرة محافظة على رونقها وجمالها.
وهي شجرة جميل جداً، لا بل رائعة الجمال، حيث يصل طولها الى أكثر من 25 متراً، ويصل محيط جذعها البني الجميل الى 2-2,5 متراً. وتغطي ما مساحته عشرة امتار، فيما تتميز أوراقها التي لها شكل قلب، بحجمها الكبير، فقد تصل الى 60 سم. وعليه تعتبر “كيري” من اشجار الزينة التي استخدمتها الدول الصديقة للبيئة في شوراعها، كما في الاحياء السكنية، كونها دائمة الخضرة وكثيفة الأوراق، أضف الى ذلك أن “كيري” هذه تزهر على اغصانها العارية من الورق، ازهاراً ذات لون ليلكي جذاب جداً.
كما يصنف خشبها بين أجود انواع الاخشاب في العالم، فهو خال من العقد، مرن ويقاوم للكسر وسهل اللف ويزن أقل ثلاث مرات من الخشب التقليدي. يستعمله اليابانيون والصينيون في النحت عليه، لصناعة التحف.
وفي ما يلي نورد أهم المميزات والخصائص التي تجعل من هذه الشجرة الصديق الاول للبيئة، والمنقذ الابرز لحدائق المدن الملوثة.

بالوعة الكربون وباعثة الأوكسجين

تمتص شجرة الـ “باولونيا” Paulownia غاز ثاني أوكسيد الكربون CO2، لتعيده أكسجينا نقيا O2، أكثر بكثير من الأشجار الأخرى، وذلك يعود الى أوراقها الكبيرة وخصائص التمثيل الغذائي. فهي تلتقط بمتوسط 21.7 كيلوغرام من CO2 وترجع منه 5.9 كيلوغرام من O2 في اليوم الواحد، وهو رقم أعلى بعشر مرات من أي شجرة أخرى موجودة على سطح الارض.

إنقاذ الترب الملوثة بالهيدروكربونات

تتكيف مع التربة الفقيرة والملوثة جداً بالمواد الصناعية أو الهيدروكربونات، وتساعد التربة على استعادة خصائصها، لانها تطلق النتروجين من جذورها، التي تنمو عموديا نحو الاسفل، وينصح بزراعتها في المناطق التي تعرضت للكوارث البيئية، حيث تساهم بتطهير التربة من (النترات، النتريت، والزرنيخ، والمعادن الثقيلة، وما إلى ذلك).

جذورها تعيد الحياة للترب

تعتبر جذورها من الموائل الخصبة للكائنات الحية الدقيقة والحيوانات التي تعد من عوامل اعادة الحياة الى التربة، واستعادة النظام الإيكولوجي الاساسي. كما أن اوراقها الغنية بالنتروجين تساعد بعد سقوطها على زيادة خصوبة التربة ومنع تآكلها.

سرعة نمو مذهلة

تعد أسرع شجرة من حيث النمو، حيث تبلغ نسبة النمو حوالي 2 سم في اليوم الواحد، لتصل الى ارتفاع ستة أمتار خلال فترة تتراوح بين عشرة أشهر وعام ونصف العام، وهذا فعلا ًمثيرة للدهشة. في شهر واحد فقط أو أكثر، في ظل ظروف مواتية، يمكن أن تصل الى طولها النهائي أي مايقارب 30 مترا، خلال مدة تتراوح من ست إلى سبع سنوات.

مقاومة للآفات وعدو الحرائق

لديها مقاومة كبيرة للآفات والأمراض. وذلك يعود الى انخفاض مستوى الزيوت والراتنج فيها، وهذا النوع من الاشجار، مقاوم شديد لموجات الجفاف، بالاضافة الى انه يتحمل الحرائق القوية، ويمكنه أن يصمد في درجة حرارة 425 درجة مئوية. كما انها تقاوم البرد فيمكن ان تعيش في درجات حرارة منخفضة جدا (-17 درجة مؤية).

نفاذية الماء

تقلل نفاذية الماء، وتعزز من احتباسه في التربة مثل معظم الأشجار، ولكن بكميات أكبر. ناهيك عن دورها في الحد من الجريان السطحي.

مشروع عالمي

الكثير من دول العالم بدأت بتشجير مدنها بهذا النوع من الشجر، فقد اصبح عمر مشروع يحمل اسم The Kiri Tree Revolution عشر سنوات، ويهدف الى زراعة مليون شجرة في ولاية تكساس، من هذا النوع من الاشجار، تليها الارجنتين والمكسيك، وبلدان أخرى… فهل ستنقذ هذه الشجرة العالم من التلوث بأنواعه؟

Pin It on Pinterest

Share This