حسن مقلد

أن تقفل جريدة في البلد ليس حدثاً عادياً أو عابراً، بل مصيبة بمختلف المعايير الحضارية والثقافية والسياسية، وقبل كل شيء الوطنية، فكيف إذا كانت بحجم ونوعية جريدة “السفير”؟

هي ليست شركة تفلس مع كل الأهمية والتقدير لكل منشأة مهما كانت، بل هي صرح تكويني في وعي وهوية البلاد منذ ما يقارب الأربعين عاماً، وصوتاً لفئة أبعد ممن “لا صوت لهم” كما يقول شعارها.

جزء أساسي من يوميات فئة واسعة من اللبنانيين والعرب لمدى عقود أثرت إيجاباً وربما سلباً أحياناً، ولكنها لم تكن يوماً محايدة أو هامشية، أو لا لون لها ولا طعم، بل كانت تترك نكهتها وتأثيرها على مجمل الأحداث، كما ساهمت بصناعة الكثير منها على إيقاع تبدلات الموازين والقوى التي تعاقبت على التأثير في البلاد.

أكثر من جيل جبلته جريدة “السفير” وصقلته، وأذكر أوائل التسعينيات من القرن الماضي حين أقفلت جريدة “النداء”، كيف تحول جمهورها برمشة عين صوب “السفير” كملاذ بديل ومنطقي لتلك الخسارة.

المفجع أن يتم التعاطي مع هذه القضية كالقدر المحتوم، أو الأسف، فلا حكومة تهتم ولا أحد من المسؤولين يدق النفير، كأن الحدث لا يطاول أحد معاني لبنان المتبقية، كما يمس قيمته كبلد حريات وتنوع ورأي عام.

قضية الاعلام والحريات هي المطروحة على بساط البحث، فمن غير الطبيعي أن تستمر محاصصة الاعلام بهذه الطريقة دون تنوع داخله، وكان من الطبيعي هذا الاحتكار.

الدولة مسؤولة، كذلك الصحافة والرأي العام، وإلا تستمر جنازة دفن مقومات البلد واحدة بعد اخرى!

 

Pin It on Pinterest

Share This