التقدم الذي حققناه في السنوات الماضية وانتج دخول اتفاقية باريس حيز التنفيذ، هو تقدم لن يحده اي تغيير سياسي، حيث ان العلم اكد ان تغير المناخي هو من فعل الانسان، واثبتت الدراسات ان العمل المناخي هو الحل الوحيد لوقف الاحترار العالمي.
إن دخول اتفاقية باريس حيز التنفيذ بعد أقل من أحد عشر شهرًا على اختتام مؤتمر COP 21، يظهر طموحات القادة ورغبتهم بالقيام بعمل حاسم في مجال تغير المناخ. فإنشاء آلية شاملة تستند إلى الأسواق (GMBM) من قبل المنظمة الدولية للطيران المدني (ICAO) والتعديل في بروتوكول مونتريال للإنقاص من المركبات الكربونية الفلورية الهيدروجينية الضارة بالمناخ، أمور تُثبت التزام الحكومات الذي أخذته على عاتقها في باريس لبذل الجهود اللازمة من أجل حد الاحترار لـ 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الحقبة الصناعية.
في حين أن مؤتمر الأطراف 21 قد وضع مخطط ونظام للعمل من خلال اتفاق باريس، فإن مؤتمر الأطراف 22 يجب ان يعزز الطموح في نظام التنفيذ. وبعبارة أخرى، يجب أن يتم بسرعة اتخاذ إجراءات الانتقال، من خلال الابتعاد عن مصادر الطاقة التي عفى عليها الزمن والتحرك نحو مستقبل أكثر ازدهارً ونظافة وإنصافًا وصحة للجميع.

ينبغي أن نهنئ أنفسنا على الدخول السريع لاتفاق باريس في حيز التنفيذ، ولكن مع الأخذ في الاعتبار أننا نعيش في عالم بلغ فيه تركيز الكربون 400 جزء من مليون، اليوم الوطن العربي لا يعاني فقط من الحروب والشاكل السياسية بل هو ايضاً من اكثر المناطق هشاشة والمعرضة لتبعات التغير المناخي.
في العام الماضي شهدت كل من مصر والاردن العديد من الفيضانات ادت الى وفيات، اما بلدان مثل إيران والعراق ودول مجلس التعاون الخليجي فقد شهدت العديد من الموجات الحارة. واثبتت الدراسات العلمية ان بعض الدول العربية ستصبح غير قابلة للعيش في المستقبل القريب بسبب الطقس الحاد.

وفي مراكش يجب التوجه لأن نكون أكثر طموحًا، وهو الأمر الذي كان ينقصنا في السنوات الأخيرة ولحد احترار الكوكب عند مستوى 1.5 درجة مئوية لا بد من تعزيز إجراءات التخفيف والتكيف ووسائل التنفيذ قبل العام 2020.

* مسؤولة حملة المناخ والطاقة في منظمة إندي-أكت

Pin It on Pinterest

Share This