حسن مقلد

كم شركة لبنانية تضم أكثر من الف عامل وموظف لبناني؟
سؤال جدير بالبحث والإجابة، ويمكن طرحه بصيغة مختلفة: كم شركة عاملة في لبنان تضم اكثر من ألف موظف وعامل؟ استناداً الى النشاط الاقتصادي وليس جنسية وهوية العاملين.
في بلاد الناس حيث تطور التنظيم الاجتماعي والإداري إلى مرحلة الدولة – أي دولة، هناك نظم وقوانين وأعراف تنظم شؤون الناس وعلاقاتهم بين بعضهم البعض، ومن ضمن هذه الأمور علاقة المؤسسات بالدولة من جهة وبعمالها من جهة اخرى.
يوم انطلقت رحلة الفضائح في ملف النفايات عبر قرار تلزيم القطاع إلى واحد ممن ضاقت السبل فيه عبر دفاتر شروط أشبه بالمهزلة الوطنية والقانونية والإدارية، برزت أصوات تحذر من مخاطر عدم تضمين دفتر الشروط لشرط بديهي في مثل هذه الأوضاع، وهو ضرورة ديمومة العمل للجزء الأكبر من العاملين الحاليين، لأن أي متعهد جديد بحتاج الى عمال ممن زاولوا هذه المهنة، ولأن الدول تحمي عمالها بهذه الطريقة، كما تؤمن ضمانة استمرار العمل بالمرفق المذكور، لا سيما ان السنة التي أقرت فيها العقود الجديدة هي الاصعب في تاريخ البطالة اللبنانية، حسب وزارة العمل والمؤتمرات الجميلة التي تعقد بين حين وآخر في السراي الكبير، والقريب بالصدفة من “مجلس الإنماء والإعمار” المسؤول عن دفاتر الشروط.
حين تكون الشركات اللبنانية من هذا الحجم لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وحين تكون تجمعات العمال اللبنانيين بهذا الحجم محدودة الى درجة الندرة، يصبح من العمى وفقدان البصيرة في أن الا يطرح هذا الامر كأولوية، ومحدد في أي تلزيم جديد، وإلا نكون أمام شكل سابق لقيام الدولة ومسؤولياتها، لأن الأمر لا يتعلق بالجهل والغباء.
مسؤولية الدولة أساسية وجوهرية، والاسوأ منها تبرير بعض المسؤولين كما أصحاب الحظوة الجدد، بأن لا إمكانية لاستيعاب العمال بسبب تسجيلهم في الضمان الاجتماعي وبرواتبهم الحقيقية، مما يفقد الجدوى من ذلك، وهو عذر أقبح من ذنب، بغض النظر عن مطلقه، فكيف إذا كان المؤتمن على تطبيق القانون؟
كل ما تقدم لا يلغي مسؤولية الشركة نفسها عن مصارحة عمالها بواقع الحال، ولو كانت الفترة الزمنية المتبقية تمتد بين ثلاثة وستة أشهر، مع ضرورة الالتزام بالكامل بالقانون وما يقدمه للعمال.
حق الإضراب مقدس، وكذلك حقوق العاملين، وما يخشى في هذا الملف الملتبس منذ يومه الاول، أن يكون الإضراب نفسه اليوم حجة وتبريرا لعدم انتقال العمال بسبب لجوئهم لحقهم بالإضراب، واعتبارهم مشاغبين حسب مصطلحات حديثي النعمة ممن باتوا في موقع المقرر الآن.
بلدية بيروت هددت وتوعدت في حال لم ترفع النفايات خلال ساعات، ووجدت البديل فوراً، ليتها تستكمل همتها في هذا الملف وغيره لتقوم بالحد الأدنى المطلوب منها.
صراخ المسؤولين اليوم عن واقع الحال لا يغير فيه شيئاً، خصوصا أن مثل هذه النتائج ليست إلا بداية الغيث لما جنت أيديهم في التلزيمات والصفقات التي جرت خلال الفترة الاخيرة وحملت صفة الضرورة والعجلة… والأخلاق!

Pin It on Pinterest

Share This