توقع البنك الدولي «تراجع مصادر المياه العذبة ونصيب الفرد من مياه الشفة في أكثر مناطق العالم، بسبب التغير المناخي وارتفاع درجة حرارة الأرض وشح الأمطار والزيادة السكانية وتدهور البيئة». واعتبر في تقرير أن مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وغرب آسيا وحوض البحر المتوسط وجنوب أفريقيا وغرب القارة الأميركية وأجزاء من أستراليا والبرازيل، «ستشهد انخفاضاً حاداً في مصادر المياه، وربما تكون له تداعيات سلبية اقتصادية وبيئية وبشرية بعد عام 2050».

ومن المضاعفات المرتقبة أيضاً «تدني التغذية بالمصادر الجوفية بنسبة تصل إلى 70 في المئة، وتقلّص سماكة المياه العذبة في الجزر من 25 إلى 10 أمتار، وازدياد عدد المناطق المهددة بالفيضانات، وارتفاع مياه المحيطات وملوحة الأراضي الزراعية وتراجع تدفق الأنهر، ويصاحب ذلك زيادة درجتين في حرارة سطح الأرض».

ورأى خبراء بيئة أن المنطقة العربية «ستكون من أشد مناطق العالم ارتفاعاً في درجة الحرارة وشح مصادر المياه العذبة في السنوات المقبلة، تتجاوز 50 درجة في مدن من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي انخفض فيها نصيب الفرد من المياه العذبة من 2068 متراً مكعباً عام 1962 إلى 555 فقط عام 2014». ويقل نصيب الدول العربية عن مثيلاتها غير العربية في المنطقة وحوض المتوسط (إيران وتركيا)، «وهي لا تتجاوز 296 متراً مكعباً للفرد بعدما كانت 1335 متراً مربعاً مطلع ستينات القرن الماضي». وأفاد بأن ذلك «يجعل المنطقة مهددة مباشرة بالعطش في السنوات والعقود المقبلة».

ولاحظ البنك الدولي أن المنطقة «بعيدة جداً من المتوسط العالمي من الماء للفرد الواحد، ويصل إلى 2960 في دول الاتحاد الأوروبي و1152 في جنوب آسيا».

ويحتل العراق المرتبة الأولى في مصادر المياه العربية «بفضل نهري دجلة والفرات بنحو 967 متراً مكعباً للفرد، بعدما كان 4115 متراً مكعباً قبل خمسين سنة. يليه المغرب ولبنان 855 متراً مكعباً للفرد في مقابل 2500 متر مكعب، وهي تقريباً الكمية ذاتها التي كانت في عمان قبل تدنيها إلى 330 متراً مكعباً للفرد، وفي المستوى ذاته لتونس وسورية والجزائر والمقدرة حصة الفرد فيها بـ 289 متراً مكعباً فقط».

وتعاني الجزائر من ضعف في مصادر المياه وعدم وجود سدود كافية لتخزين مياه الثلوج في الشتاء، ما يتسبب في انقطاع التزود خلال فصل الصيف. وفي المغرب تراجعت مصادر المياه بنحو 60 في المئة في 55 سنة، بسبب ضعف تساقط الأمطار والزيادة السكانية والجهد المائي (الاستخراج من المخزون الجوفي) المقدر بـ 36 في المئة سنوياً، وهي نسبة مقبولة قياساً إلى دول المنطقة، التي لا يتوافر فيها مخزون مائي مهم، نظراً إلى تواجد المغرب في شمال أفريقيا والشرق الأوسط الذي يغلب عليه المناخ الصحراوي.

وأظهرت بيانات البنك الدولي حول مصادر المياه العذبة، أن الشرق الأوسط «سجل عجزاً كبيراً في المياه يقل عن 100 متر مكعب، وتقدر بـ 92 في الأردن وفلسطين وإسرائيل و80 في اليمن والسعودية و20 في مصر و17 في الإمارات. وعلى عكس الرائج يمكن أن تستفيد دول أفريقيا جنوب الصحراء من بعض التغيرات المناخية، وتحتل الغابون المرتبة الأولى في القارة السمراء بمعدل 321 ألف متر مكعب للفرد، بفضل البحيرات الكبرى وقلة السكان أي نحو ثلث نصيب الفرد في إيسلاندا التي لن تشهد مشكلة في توافر المياه إذ تبلغ حصة الفرد 932 ألف متر مكعب من المياه السطحية والجوفية.

Pin It on Pinterest

Share This