ينتمي الخوري والشماس (التيان) إلى فصيلة الهوازج أو فصيلة الدخلة، ولكنه الوحيد في هذه الفصيلة له قلنسوة فوق مستوى العين، سوداء عند الذكر (خوري)، وصهباء عند الأنثى (شماس)، أما الصغار فيشبهون الأنثى ولكن قلنسوتهم باهتة.

يبلغ من الطول حوالي 13 سنتمتراً ويزن بين 16 إلى 25 غراماً، ويسهل تمييز الذكر عن ذكر دخلة سردينيا بأن الأسود على الرأس يشمل العينين عند هذا الأخير، والأرجل ليست سوداء وتحيط حلقة حمراء بعينيه. يعشش التيان في أوروبا وآسيا وشمال أفريقيا وبعض جزر الأطلسي. ويبقى الذكر والأنثى مخلصين لبعضهما البعض طالما هما أحياء، علماً بأن هناك حالات انفصال قليلة حصلت نتيجة الفشل في التفريخ أو بسبب عدم تلقيح البيض.

أما في لبنان فهو موجود طوال السنة حيث يفرخ في الصيف ويمر في هجرتي الربيع والخريف ويشتي في الفصل البارد. غير أن أعداده بدأت تقل في السنوات الأخيرة، وذلك بسبب وضع موائد له في حدائق أوروبا فلم يعد يحتاج إلى الهجرة من أجل الطعام، وبسبب تغير المناخ إذ أصبح المناخ في أوروبا ألطف في الشتاء فلم يعد الصقيع يدفعه جنوباً، وبسبب الصيد العشوائي بالبندقية والشباك، خصوصا في لبنان ما خفف من أعداده كثيراً. يألف التيان الغابات والأحراج، بما فيها دائمة الخضرة والصنوبريات، كما يوجد في المنتزهات والحدائق والبساتين وعلى ارتفاعات تبدأ من الساحل حتى خط الأشجار التي تسبق القمم. في لبنان نراه بكثرة بين 500 و2000 متر فوق سطح البحر، ويتوزع بين البيئات المختلفة حسب احتياجاته الغذائية الفصلية.

في فصل التفريخ يبني الذكر 3 أو 4 “مسودة” أعشاش. وعندما تأتي الأنثى لا يعجبها عادة أي من هذه الأعشاش فتبني عشاً جديداً، وفي حالات نادرة تعتمد أحد الأعشاش التي بناها الذكر، وتزينه بالصوف والأعشاب الناعمة قبل أن تضع البيض فيه. ويعتقد أن الأعشاش التي بناها الذكر تشكل حافزاً للأنثى لكي تستعد للزواج.

يتنوع غذاء التيان حسب الفصول، ويتضمن الحشرات في موسم التعشيش والفاكهة في بقية السنة. من هذه الحشرات الجنادب والخنافس والعناكب وقمل الخشب والبزاق وديدان الأرض واليرقات وفراش الليل واليعسوب …الخ. وقد يشاهد وهو يلتقط الحشرات الطائرة في الهواء كما يفعل آكل الذباب. أما الثمار فتتنوع بين التوت البري والجوي إلى التين الصيفي والزيتون الذي يعتبر مصدرا غذائيا مهما في شتاء منطقة البحر المتوسط.

عصفور التيان يشبه بعض أنواع العصافير الأخرى في عملية الدفاع عن العش والفراخ. فإذا ما اقترب أحدهم كثيراً من عشه تسلل بعيداً، وأظهر نفسه أمام الدخيل على انه غير قادر على الطيران وكان جناحه مكسور. الأمر الذي يشجع الدخيل على محاولة الإمساك به بسبب إصابته، ولكن الطائر لا يمكنه من ذلك، وهكذا يستمر الأمر إلى أن يصبح الدخيل بعيدا عن العش. فيفر التيان إلى مكان أبعد ويبقى يراقب الدخيل حتى يتأكد أنه أصبح بعيداً عن العش ولا يبدو أنه سيعود إليه، فيعود هو إلى العش ليجلس على البيض أو ليطعم الفراخ.

إن التيان ليس من الطيور المهددة في العالم، ولكنه يشهد تدنياً بالأعداد في لبنان سنة بعد أخرى، وهذا ما يؤكده بعض الصيادين. وفي جميع الأحوال هو ليس على لائحة الطيور الطرائد المسموح صيدها حسب التشريعات اللبنانية. غير أن المرد المحلي للتدني بالأعداد يعود بالدرجة الأولى إلى مخالفة القوانين بصيده، سواء بالبندقية أو بالشباك الممنوعة أصلاً في صيد جميع أنواع الطيور في لبنان. هذه الطريقة بالصيد بالشباك تحصد نحو 600000 عصفور تيان سنوياً يتم استخدامهم في التجارة، خلافاً لما نص عليه قانون الصيد بأن الصيد رياضة وليس تجارة.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This