تنتمي إلى رتبة البوميات، ولكنها تمثل لوحدها فصيلة كاملة، ألا وهي فصيلة البوهة (البوهة في اللغة العربية ذكر البوم).  اسمها باللاتينية وبالعربية هو البومة البيضاء وبالإنكليزية بومة الحظائر، وبالفرنسية البومة العظيمة أو البومة الجميلة.

تبلغ من الطول حوالي 36 سنتمتراً وتزن بين 190 إلى 450 غراماً. ويسهل التعرف عليها من وجهها الذي هو على شكل قلب أبيض اللون. لهذه البومة أجزاء علوية ذهبية مع لون رمادي فاتح ومرقش بنقاط قاتمة. الأجنحة مستديرة تساعدها على المناورة وذيلها قصير، وريشها ناعم لا يسمع له صوت أثناء طيرانها ما يساعدها على مفاجأة فريستها. لهذه البومة حراشف على الجوانب الداخلية لإصبعها الأوسط مما يجعله كالمشط تمشط به ريشها من أجل الحفاظ عليه نظيفاً.

تعيش في الأميركيتين وأوروبا وأفريقيا والجزيرة العربية والهند وجنوب شرق آسيا وأستراليا. وتألف مجموعة متنوعة من الموائل، ويتحكم بهذا الأمر توافر الموارد الغذائية. نجدها في الأماكن المفتوحة والمزروعة المصحوبة بأشجار متفرقة، وحول المدن وفي القرى والمباني المعزولة أو المهجورة من أجل التعشيش أو المبيت.

في لبنان نجدها على سبيل المثال في غرف آثار عنجر، وفي كهوف منطقة الباروك وفي الإسطبلات وبيوت “الطرش”، وفي أبراج أجراس الكنائس في معظم المناطق، كما في سقيفة المنازل القديمة في بيروت المقابلة للمرفأ حيث إهراءات القمح، ليس لأنها تأكل القمح بل لأنها تصطاد الفئران في الليل التي ربما تتغذى على القمح الذي يتسرب إلى الأرض عند تعبئة الشاحنات.

هذه البومة تتغذى أساساً على القوارض، غالباً في الليل لأن الصقر يحل مكانها للقيام بهذه المهمة في النهار. وهذا يمنع التنافس بينهما. تطير سابحة فوق الحقول وتنقض على فريستها بعد تحديد موقعها وتقبض عليها بمخالبها الطويلة وتبتلعها ابتلاعاً كاملا بجلدها وعظمها وجمجمتها. بعد ذلك تتقيأ المواد التي لا تستطيع هضمها كالشعر والعظام في المكان الذي تبيت فيه أو تعشش به. أثناء الصيد تقوم البومة البيضاء بتحديد موقع الطريدة من خلال السمع ومن دون رؤيتها. وكل أذن لديها تستطيع أن تسمع شيئاً مختلفاً. تستقبل الأصوات بواسطة أسطوانة وجهها التي تعمل مثل “الدش” اللاقط، والتي تسمح لها بسماع حفيف الأعشاب التي تتسبب بها الفئران.

البومة البيضاء هي طائر مقيم، ليلي النشاط ويعيش منفرداً. يبيت في تجويفات الأشجار أو المنشآت القديمة، خصوصا المهجورة، خلال النهار. يبقى الزوجان مخلصان لبعضهما البعض طول العمر، ويجددان حبهما لبعض عند أول كل موسم تفريخ، حيث يقومان بطقوس الزواج المتمثلة بحركات مداعبة أثناء الطيران.

عندما تشعر البومة البيضاء بالخطر كاقتراب شخص ما أو حيوان مفترس من مكان تعشيشها فإنها تقوم بتهديده، أولاً من خلال فتح جناحيها وتوجيههما إلى الأمام، فإن لم يكن ذلك رادعاً، فإنها تبدأ بتحريك رأسها إلى الأمام والخلف بصورة متكررة ومصحوبة بصرير صوتي. وإذا ما كان الدخيل مصراً فلا تتورع عن مهاجمته وضربه بمخالبها.

في العش الذي يكون في تجويفات الأشجار، أو في الأسقف تحت القرميد، أو في مغاور صغيرة أو في أعشاش اصطناعية، تحضن الأنثى البيض (4-7 بيضات)، ويجلب الذكر لها الطعام. وعندما يفقس البيض يستمر الذكر بإحضار الطعام، ولكن الأنثى هي التي تقوم بإطعام الصغار لوحدها. أما تنظيف العش فيتم بمشاركة من الذكر وأنثاه. بعد استقلال الصغار عن أهلهم تضع الأنثى بيضاً للمرة الثانية، وفي بعض الأحيان للمرة الثالثة.

تعيش البومة البيضاء حوالي السنتين، وذلك لكثرة أعدائها الطبيعيين مثل البومة الكبيرة والثعالب وأبناء آوى والأفاعي. لذلك فإن استمرارية النوع تعود إلى عدد البيض الذي تضعه الأنثى الواحدة بالسنة والذي قد يقارب العشرين بيضة. وهناك خطر آخر يتهدد هذه البومة وغيرها من أنواع البوم، وهو اعتقاد الناس الخاطئ في بلادنا أن البومة نذير شؤم، ما يدفعهم إلى قتلها. وهي نفسها التي تعتبر في أوروبا حسن حظ، إلى درجة أنهم إذا أرادوا في فرنسا مثلاً أن يقولوا هذا الشيء جميل، فإنهم يقولون c’est chouette. وهذه الكلمة الفرنسية، هي إسم لبعض أنواع البوم في فرنسا.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This