ينتمي الشحرور إلى فصيلة السمن، ولكنه الوحيد في هذه الفصيلة المغطى باللون الأسود، لذلك يسمى بالإنكليزية بالطائر الأسود وبالفرنسية واللاتينية بالسمنة السوداء.

يصل طوله إلى حوالي 25 سنتمتراً ويزن بين 80 إلى 125 غراماً، ويسهل التعرف عليه من اللون الأسود للجسم عند الذكر والبني الداكن عند الأنثى مع نقاط سوداء في منطقتي الصدر والبطن، ومنقار الشحرور أصفر، ولكنه يميل إلى البرتقالي نوعاً ما عند الذكر.

الشحرور طائر واسع الانتشار في العالم، وقد أدخل إلى أستراليا ونيوزيلندا، وهو يعشش في جميع دول أوروبا ما عدا آيسلندا. والشحرور إما مقيم أو شبه مهاجر أو مهاجر. أما في لبنان فهو قاطن غير مهاجر. وفي موسم التعشيش يعيش أزواجاً وقد يستمر هكذا طوال السنة. وقد تضع الأنثى بيضها ثلاث مرات في فصل الربيع، وتحضنها لوحدها في عش تبني معظمه بين فروع الأغصان، ويساعدها الذكر قليلاً في بناء العش الذي ينتهي بناؤه خلال مدة 10-12 يوماً، ويدافعان عن العش والصغار ضد أي دخيل، حتى لو اضطر الأمر إلى خوض معارك مميتة.

يعيش في مناطق متنوعة، فنراه في الجبال كما نراه في حدائق المدن. يألف الغابات المفتوحة وأطرافها والأراضي الزراعية والمنتزهات والحدائق، وقد يشاهد بالقرب من البحر، خصوصا في المدن، وحتى ارتفاع 2000 متر.

غالباً ما يتغذى على الأرض حيث يقلب أوراق الشجر ليستخرج اللافقاريات كالحشرات والديدان والعناكب. ولكنه أيضاً يتناول الفاكهة والتوت البري على الأشجار.

إن صوت الشحرور مرغوب جداً في العالم، ولعله الأكثر شهرة في لبنان إلى درجة أن صاحبة الصوت الصادح المطربة الراحلة صباح كانت تلقب بشحرورة الوادي. وتبدأ ذكور الشحارير الصغيرة بالغناء في كل سنة في أواخر كانون الثاني (يناير)، بينما تغرد الشحارير الأكبر سناً إبتداء من شهر آذار (مارس)، وفي جميع الأحوال يكثر الغناء عند الشحارير مباشرة بعد هطول الأمطار. أما بعد شهر تموز (يوليو)، فيصبح الغناء عند طائر الشحرور أمراً نادراً.

إن وضع الختام في أرجل الشحرور دل على أن هذا الطائر يعيش حتى 20 سنة، وربما أكثر. ولكنه في لبنان وبسبب عيشه في المدن بالقرب من الإنسان، فإن السبب الرئيس في موته يعود إلى القطط الشاردة والسيارات التي تصطدم به، خصوصا وأنه يطير على ارتفاع منخفض منتقلاً من جهة من الطريق إلى أخرى. هذا عدا عن الصيد الذي يمارسه الصبية ممن ليس لهم خبرة بما يسمى الطيور الطرائد، ربما بسب الأهل الذين لم يدربوا أولادهم والذين كانوا قد فقدوا هم أيضاً التواصل مع آبائهم خلال الحرب الأهلية الماضية، حيث لم تسمح الأوضاع بالقيام برحلات صيد تجمع الآباء مع أولادهم وتنقل الخبرة من الكبار إلى الصغار.

الشحرور ليس مهدداً بخطر الانقراض، ولكنه لن يبقى كذلك إذا ما استمر رش المبيدات الممنوعة على الأشجار المثمرة، حيث يأتي الشحرور ليتناول بعض ممن هو ناضج وطري، فتقع المصيبة.

وكم من مرة خلال دراساتنا في الطبيعة شاهدنا شحارير ميتة تحت الأشجار المثمرة، أما الإنسان فلا بد أنه يعاني من هذه السموم التي تؤدي إلى أمراض مستقبلية قد لا يعرف أسبابها.

 

Pin It on Pinterest

Share This