لا يا معالي الوزير البيئة محمد المشنوق، لتكن لك الشجاعة ولو لمرة واحدة، وَسَمِّ الأمور كما هي، فقانون البيئة ومراسيمه التطبيقيّة واضحة تماماً، ونحن لسنا أمام “تهريبة” بل أمام “جرم موصوف”، فما يقوم به “جماعة السد” حتى اليوم، سيؤدّي – إن لم نوقفهم – إلى قطع او جرف حوالي 400.000 وحدة شجرية، فضلا عن القضاء على كامل النظام الايكولوجي والتنوع البيولوجي الفريد (بما فيه محميّة جبل موسى وحرمها)، كما الإرث الثقافي ضمن مساحات من ملايين الأمتار المربعة، بالإضافة إلى أضرار جمة في كل المناطق المحاذية، ستصل حتى 10 مليون متر مربع تقريباً (من تجفيف ينابيع وأنهر وضرب الزراعة وتلوّث المنطقة وتغيير مناخها، وخصوصا تهجير ما تبقّى من أهلها من هم تحت منشأة السد…الخ)، بدون ان يستطيعوا حتّى تأمين مياه الشرب والإستعمال المرتقبة واللازمة الى بيروت الكبرى، ولا حتّى الى جبيل وفتوح كسروان، فمواصفات المياه التي يتمّ تجميعها ضمن بحيرات سدود جبليّة مثل هذه هي بمثابة “مياه شطح” ليس إلّا، خصوصاً على ضوء نسبة الرواسب فيها، ونوعيّة التكرير المرتقبة وغير الملائمة.
ونضيف انّهم لو استطاعوا تجميع لعام واحد فقط كميّة الـ 38 مليون م3 المعلنة، فإن ذلك سيؤدي الى خسارة نبع جعيتا (الذي يُغذّي بيروت الكبرى) لحوالي 90 مليون م3 من مصادر تغذيته! (وقد وضعت وزارة البيئة “إصبعها” بكل وضوح على هذه النقطة الأساسيّة في البند الثالث من تقريرها النهائي، حيث طالبت بإلغاء هذا المشروع وإعادة تأهيل الأضرار…)، وهل يعقل ان تصل التكلفة المرتقبة لتجميع 38 مليون م3 من المياه وإنتاج طاقة منها الى حوالي 800 مليون دولار؟ مع العلم انه بالتأكيد لن يصل إنتاج الكهرباء الى نصف ما يُعلنون عنه، اي 100 ميغاوات، خصوصاً وانّ التغيير المناخي القادم لا محالة مع تصحّر مُحتّم سينتج عنه إنخفاض مُحتمل لكميّة المياه المغذية لنهر إبراهيم من نبع أفقا والرويس، مما سيضرب التدفّق المستمر لكميّة المياه الضروريّة، ويؤدّي الى عدم إنتاجية معمل الكهرباء أثناء فترات الشحّ.
كل ذلك والبدائل مؤمنة بتكلفة ستتراوح ما بين 2 و 5 بالمئة من هذه الكلفة الباهظة وغير الإعتياديّة وبتأمين “مياه شفة” حقيقية ونقيّة بفترة إجماليّة لن تتعدى السنتين على أكثر تقدير، مع تسليم تدريجيّ بعد 6 أشهر.
وننهي بسؤال من الطبيعي ان يتمّ طرحه: في حال “جماعة السد” هم متأكدون من صحّة وأحقيّة هذا المشروع، فلماذا قاموا منذ 2012 – 2013 بكل هذه التهديدات العلنيّة والضغوطات وتزوير التقارير وخلاصاتها، وتهديد الأشخاص الإختصاصيين ومؤسساتهم؟!

* المنسق العام للائتلاف المدني الرافض لمشروع سد جنة
الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر موقع greenarea.me

Pin It on Pinterest

Share This