سليم يونس

ربما لم نسمع عن عمل فني لبناني يتطرق إلى البيئية ويلامس قضاياها العديدة، على غرار الفيلم الصيني “تحت القبة”، من إنتاج الصحفية الصينية تشاي جينغ، وهو فيلم وثائقي يتناول مشكلة التلوث، وظاهرة الضباب الذي يخيم على سماء مدن الصين في السنوات اﻷخيرة.

تتحدث الصحفية “جينغ” عن مشكلتها الشخصية والتي دفعتها لإنتاج هذا الفيلم، وهي على الشكل التالي.
تسرد في بداية الفيلم عن تجربتها عندما كانت حاملا بابنتها، فأخبرها اﻷطباء بأن الطفلة التي تحملها مصابة بورم حميد، وقد أجريت عملية استئصال الورم بعد الولادة، وعندما نظرت إلى طفلتها وهي تعاني من التنفس، شعرت بمسؤوليتها عن الهواء الذي يتنفسه الصينيون، وهي التي لم تكن تخاف التلوث قبل تلك الحادثة، عندها، قررت أن تنتح هذا الفيلم على نفقتها الخاصة بتكلفة 160 ألف دولار أميركي، وهو يستند إلى شهادات حية وإحصائيات علمية دقيقة.
بعد هذه القصة الواقعية المثيرة، سيتبادر إلى أذهاننا بأن العديد من الصحافيين والفنانين والعاملين في الشأن العام ، لم يفكر أحد منهم بأن يقوم بعمل مشابه لما قامت الصحفية الصينية، أو أن هذه الفئة من المجتمع لم تصل إليها رائحة التلوث والدخان الذي ينبعث من محارق النفايات العشوائية؟ وهل البيئة في بلادنا هي من الكماليات وليست من ضمن سلوكنا اليومي بعكس المواطنين في الدول المتطورة والذين يعتبرون أنفسهم مسؤولين أساسيين ومعنيين بالتخفيف من التلوث؟
إلى متى نستمر في العيش وسط حلقة الموت البطيئ الذي تصيبنا جراء تنفسنا الغازات والسموم؟ وكأننا نعيش في عالم منفصل تماماً عن ما نشهد من إجراءات صارمة تتخذها الدول بحق الذين يحاولون المس بالبيئة، وخير دليل على ذلك قضية شركة فولسفاكن والتي اكتشف تلاعبها بنسبة اﻹنبعاثات من العوادم، وتأثير تلك الخدعة عل مستقبل تلك الشركة التي تعد فخر الصناعة اﻷلمانية؟
لقد وصلت بعض الدول إلى تزويد المستوعبات بأنظمة (جي بي أس)، تعطي إشارات بأن المستوعبات قد امتلأت ليتم تفريغها بسرعة، وغيرها من اﻷمور التي تدل مدى اﻹحترام الكبير للبيئة وللنظافة وعدم السماح ﻷحد باﻹخلال بهذا النظام الصارم.
لقد آن اﻷوان لكي نقرر منذ اﻵن بأننا نحن سبب التلوث، ونحن من بيدنا الحلول!

*ناشط بيئي

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن وجه نظر موقع greenarea.me

Pin It on Pinterest

Share This