سوزان أبو سعيد ضو

اجتمع 130 من رؤساء وقادة الدول في نيويورك يوم الجمعة 22 أبريل (نيسان)، في احتفالية بمركز الأمم المتحدة، وبرعايتها، للمصادقة على الإتفاقية الإطارية لتغير المناخ، والتي وافقت عليها أغلب دول العالم في باريس أواخر العام الماضي، تمهيدا للخطوة التالية والمتمثلة بتحويل التعهدات الوطنية لتلك الدول NDCs إلى اتفاق ملزم.
إلا أنه في الوقت عينه ترافق هذا الاجتماع مع مناسبة “يوم الأرض” الذي يحتفل به بمعظم أنحاء العالم، وبهذه المناسبة قامت مجموعة من ناشطي المجموعة العالمية “أصدقاء الأرض” Friends of the Earth International ((FOEI بإصدار بيان، شكروا فيه جميع من ساعدهم “في النضال ضد تغير المناخ للوصول إلى ما وصلنا إليه اليوم”، وجاء في البيان: “ندرك ما يجب علينا القيام به، وبتفاؤل، وبأننا يمكننا أن نصل معا إلى تغيير جوهري وحقيقي في العالم”.
وأطلقت المجموعة نداء تحذير أشارت فيه إلى أنه “لا يمكننا الإعتماد على إتفاق المناخ في باريس في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، كونه فشل في تقديم نطاق للإجراءات اللازمة للحد من التغير المناخي الخطير”.
وعلى الرغم مما روّج لمؤتمر باريس للمناخ COP21 والذي حضره حوالي 190 دولة، واتفق على بنوده أكثر من 160 دولة، وبأنه نقطة تحول تاريخي في مجال المناخ، وأنه نجاح عالمي كبير، وأنه الخطوة الأكيدة منذ أكثر من عشرين عاما لتحقيق اتفاق ملزم قانونا وعالميا حول المناخ، وأنه جزء من زخم عالمي كبير وذلك بهدف التوصل إلى الحفاظ على الاحترار العالمي دون 2 درجة مئوية، مع الطموح للوصول إلى أبعد من ذلك، بالوصول إلى 1،5 درجة مئوية، ارتفعت أصوات عديدة، تؤكد أن ما توصل إليه العالم في أسبوعين، لا يكفي، ولا يشبع الطموح المناسب للوضع البيئي على كوكب الأرض، ومستقبل هذا الطموح لجهة تداعيات تغير المناخ، والآثار المترتبة عليه اقتصاديا واجتماعيا وتنمويا وبيئيا، ولا سيما للبلدان النامية، وتلك الأقل حظا، وخصوصا الدول الجزرية، لجهة التأثر بعواقب ارتفاع درجة الحرارة فوق درجتين مئويتين.

رسالة أصدقاء الأرض

وتشكل “مجموعة أصدقاء الأرض العالمية” أكبر شبكة بيئية شعبية في العالم، وهي تمكنت من توحيد 74 مجموعة وطنية، وأكثر من 5 آلاف من الجماعات الناشطة محليا في كل قارة، وبمساندة أكثر من 2 مليون من الأعضاء والمؤيدين في كافة أنحاء العالم، وتتابع FOEI حملاتها المستمرة حيال القضايا البيئية والاجتماعية الأكثر إلحاحا.
وقالت رئيسة أصدقاء الأرض الكرواتية جاغودا مونيك Jagoda Munic: “من منظور علمي، فإن الأرقام غير منطقية”، وأضافت أن “الدول المسؤولة تاريخيا عن الجزء الأكبر من تغير المناخ، تساهم أقل بكثير من نصيبها العادل من خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري”.
وعلم المناخ واضح بهذا الخصوص، لجهة أن اختراق حاجز الحماية، وهو 1،5 درجة مئوية يشكل خطرا غير مقبول لعبور نقاط حاسمة لا رجعة فيها، ما يؤثر على المليارات من الناس، ويذكر الاتفاق السعي للحد من الزيادة إلى 1،5 درجة، بل ويقر مخاطر الوصول إلى 2 درجة مئوية، إلا أن الإتفاق يفتقر إلى الاقتناع اللازم لتلبية حتى هدف 2 درجة، وبالواقع، فإن التعهدات الحالية التي قدمتها الدول تضيف ما قد يصل الى ارتفاع درجة الحرارة إلى حوالي 3 درجات، وربما أعلى من ذلك.
ومن دون زيادة هادفة في مجال العمل المناخي الآن، فإن التعهدات الحالية سوف تؤدي إلى نتائج مناخية كارثية.

مخاطر الحلول الزائفة

وقال منسق العدل المناخي والطاقة الموزامبيقي ديبتي بهاتناغار Dipti Bhatnagar: “في الوقت نفسه، فإن ذكر اتفاق باريس مصطلح (الحياد المناخي) هو أيضا مثير للقلق، لأنه يشجع على نشر أمور في الهندسة الجيولوجية الخطرة لم تختبر من قبل، أو حلول زائفة مثل أسواق الكربون، والطاقة النووية، والاستيلاء على الأراضي العالمية بهدف انتاج الوقود الزراعي، وكل هذا بهدف إضفاء الشرعية على ضخ مستمر للكربون في الغلاف الجوي، مع التظاهر بامتصاصه بطريقة أو بأخرى”.

تحويل عادل للطاقة

ولفت البيان إلى الطرق الهادفة للحد من ارتفاع درجة الحرارة، ومنها:
– نحن بحاجة إلى تحويل الطاقة العالمية بشكل عادل، بما في ذلك عرقلة مشاريع الطاقة القذرة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، ومعالجة قضايا الحصول على الطاقة، فضلا عن الانتقال إلى الطاقة المتجددة المملوكة للمجتمع.
– نحتاج للتمويل من البلدان المتقدمة إلى البلدان النامية، لمساعدتها على الابتعاد عن الطاقة القذرة.
– على الدول خفض الانبعاثات من المصدر، وعدم الاختباء وراء أسواق الكربون، Reducing Emissions from Deforestation and Forest Degradation Reducing Emissions from Deforestation and Forest Degradation (REDD) وحلول زائفة أخرى.
وفي السنوات الـ 10 المقبلة، تغلق النافذة على فرصتنا في البقاء دون حاجز الحماية المتمثل في 1،5 درجة مئوية، وسنواصل بالمساعدة في بناء حركة الشعوب للضغط من أجل هذا التحول”.
أما منسقة العدل المناخي والطاقة في أصدقاء الأرض البريطانية سارة شو، فقالت: “إن التوقيع على اتفاق باريس دون أي آلية للتنفيذ، وخصوصا وأن الطموح غير كاف وغير مسؤول”، وأضافت أنه “لا نستطيع الاعتماد على مثل هذا الاتفاق وحده لتحقيق العدالة المناخية”.

Pin It on Pinterest

Share This