د. أكرم سليمان الخوري

إذا نظرنا إلى العوامل المخربة للنظام البيئي من تفجر سكاني وتدهور بيئي وتلوث، إضافة للهندسة وراثية، لوجدنا أن هذا الكوكب بتنوعه الجميل معرض برمته إلى الخطر، إذ تؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى إبادة الملايين من المتعضيات (كل كائن حي)، والأنواع الحية على سطح الأرض، وإلى تحطيم التوازن البيولوجي، مما يهدد بانقراض حيوي يوازي في عنفه ما شهده الزمن الكريتاسي، فالثروة الحيوانية تتآكل بسرعة توازي وتضاهي سرعة تآكل الديناصورات منذ خمسة وستين مليون سنة خلت.
يرى العلماء أن كل انقراض لكائن حي واحد يؤدي إلى ضياع عشرات الملايين من الرموز الوراثية، فكيف بانقراض مجموعة من المتعضيات أو ضياع نوع واحد من الأنواع الحية؟ إذ ان حجم الخسارة الحيوية في مثل هذه الحالات لا يعطى إلا بمصطلح الانهيارات البيولوجية التي يستحيل فيها إعادة التراكيب الوراثية المنقرضة مهما أبدعت الهندسة الوراثية. فالديناصورات يستحيل إعادتها ثانية إلى الحياة لأن الرموز الوراثية وتناغمها ضمن معجم الحياة الــ DNA ، ما هي إلا محصلة ملايين السنين من التطور والتكيف، وإن أي ضياع للثروة الجينية هو ضياع للثروة البيولوجية وخسارة مستقبلية للتنوع الحيوي وثرواته المتعددة.
والآن ماذا نريد لهذا الكوكب؟ وماذا نريد لصيانة الحياة والتنوع الحيوي بوصفه ميراثا للإنسانية، بما يملك من مليارات المعلومات الوراثية الموزعة في مختلف أنماط الكائنات الحية من أدناها في سلم التنوع الحيوي إلى أعلاها؟
إننا نريد لهذا الكوكب أن يستعيد توازنه الحيوي، وأن تعيش الكائنات حياتها كما هي وضمن قوانينها وتكيفها الدقيق المتوازن، وعلينا أن نسير في القرن الواحد والعشرين بقلوب مليئة بالاستقرار والثقة والطمأنينة، وبعقول واعية مليئة بالعلم والمعرفة، فالحياة مرتبطة بالبيئة وكلاهما هام وله نفس المقدار من الأهمية.

Pin It on Pinterest

Share This