بسام القنطار
بسام القنطار

تتجه الانظار إلى التقرير الذي يفترض أن تتسلمه وزارة البيئة من شركة APAVE، المختصة بتقييم الاثر البيئي، والتي أجريت بالتعاون مع مختبرات الجامعة الاميركية في بيروت فحوصا على الانبعاثات والرماد من المحرقة التي انشأتها بلدية ضهور الشوير وعين السنديانة، بمبادرة من وزير التربية الياس بو صعب ووزير السياحة السابق فادي عبود.

وكان فريق عمل يضم خبراء من وزارة البيئة ومختبر الجامعة الاميركية في بيروت وشركة APAVE، قد زار المكان الذي ثُــبِّتت فيه المحرقة، في اسفل بلدة ضهور الشوير، في العاشر من شهر آذار (مارس) الماضي، وأجرى فحوصات شملت حرق عدة انواع النفايات (لكن بشكل دكمة). واخذت عينات للرماد والدخان الذي شوهد اثناء حرق كميات كبيرة من النفايات، لكن ليس لانبعاثات الغازات السامّة.

12802978_10207290046984045_595626109634495893_n

Greenarea.me زار بلدة ضهور الشوير بعد يوم من زيارة الفريق التقني الذي قام بعملية الفحوص وجمع العينات، وكانت شوارع البلدة ما تزال مليئة بالنفايات، في حين لم يكن عند مدخل المحرقة اي حراسة، فقام فريقنا بتصوير المكان حيث تبين وجود جرار للفرز اليدوي وبعض الحاويات الفارغة، وعيّنات من النفايات غالبيتها بلاستيكية استقدمت لإجراء اعمال الفحص، كما وجدت في الارض كمية من الرماد الناتج عن اعمال الحرق لم يتم حفظه بشكل آمن.
وتبين ان اللوحة المعلقة على احد جوانب المحرقة تحمل اسم الشركة المصنعة www.inciner8.com،

IMG_3157

IMG_3145

IMG_3126

وتقول الشركة ومقرها بريطانيا ان المحرقة طرازها I8-1000. وهو الطراز الاكبر الذي تصنعه الشركة ويعتمد نظام التحكم بالحرق وتتضمن “الظروف المثلى لحرق جميع انوع النفايات”. كما تعتمد تقنيةliquid retention ما يجعل عملية الحرق آمنة ومثالية لمختلف انواع النفايات. كما تحذر اللوحة الموضوعة على المحرقة من خطر فتح باب المحرقة الا بعد التاكد من انها قد بردت، وذلك للتمكن من تفريغ الرماد الثقيل الناتج عن عملية الحرق. كما توصي الشركة بضرورة حفظ الرماد في مكان آمن قبل نقله. والى جانب المحرقة بنيت بركة مياه يجري ضخ المياه منها الى داخل غرفة غسل وتبريد التي جرى تركيبها قبل داخون المحرقة، والتي تعيد بدورها ضخ المياه الساخنة المختلطة بالغاز المنبعث ومخلّفات النفايات غير المحترقة كاملاً من عملية الحرق الى البركة التي علق على جوانبها كمية كبيرة من “الشومار” اي المادة السوداء الناتجة عن الحرق. كما تبين بحسب اعتراف احد الرعاة الذي يرعى قطيعه قرب موقع المحرقة انه يجري تفريغ المياه من البركة حيث تتسرّب الى التربة وتسلك طريقها الى الاراضي المجاورة، ولم يتبين من خلال المعاينة وجود اي تجيهزات لتكرير المياه المستخدمة في التبريد، اضافة الى عدم وجود اي خزان او منشاة لحفظ الرماد الثقيل الناتج عن الحرق.

IMG_9718

IMG_3138

وتقول الشركة، ومقرها بريطانيا، ان المحرقة طرازها I8-1000، وهو الطراز الاكبر الذي تصنعه، ويعتمد نظام التحكم بالحرق وتتضمن “الظروف المثلى لحرق جميع انوع النفايات، كما تعتمد تقنية liquid retention ما يجعل عملية الحرق آمنة ومثالية لمختلف انواع النفايات.
كما تحذر اللوحة الموضوعة على المحرقة من خطر فتح بابها الا بعد التأكد من انها قد بَرُدت، وذلك للتمكن من تفريغ الرماد الثقيل الناتج عن عملية الحرق، كما توصي الشركة أيضا بضرورة حفظ الرماد في مكان آمن قبل نقله. وإلى جانب المحرقة بنيت بركة مياه يجري ضخ المياه منها إلى داخل غرفة الغسل والتبريد التي تم تركيبها قبل داخون المحرقة، والتي تعيد بدورها ضخ المياه الساخنة المختلطة بالغاز المنبعث، ومخلّفات النفايات غير المحترقة كاملاً من عملية الحرق إلى البركة التي علقت على جوانبها كمية كبيرة من السخام (الشومار)، اي المادة السوداء الناتجة عن الحرق، كما تبين بحسب اعتراف راعٍ كان يرعى قطيعه قرب موقع المحرقة انه يجري تفريغ المياه من البركة حيث تتسرّب إلى التربة، وتسلك طريقها إلى الاراضي المجاورة، ولم يتبين من خلال المعاينة وجود اية تجيهزات لتكرير المياه المستخدمة في التبريد، اضافة إلى عدم وجود اي خزان او منشأة لحفظ الرماد الثقيل الناتج عن الحرق.

IMG_9648

Pic 2

وبحسب دفتر مواصفات المحرقة فان الكمية الاجمالية التي يمكن حرقها دفعة واحدة هي خمسة اطنان ، اما الكمية الاجمالية التي يتم حرقها كل ساعة فلا تتجاوز 1.25 طن بمعنى ان عملية الحرق يجب ان تستمر اربعة ساعات لكل دفعة، في حين تحتاج عملية الحرق الاجمالية لكل خمسة اطنان من النفايات الى 260 كيلوغرام من الوقود اي قرابة 220 ليتر. كما ينتج عن كل عملية حرق 3 بالمائة رماد اي قرابة 150 كيلو غرام وهي بالتاكيد بحاجة الى مطمر خاص وتقنية خاصة لمعالجتها وحفظها قبل طمرها. وليس معلوماً القدرة التشغلية اليومية في حال تم تشغيلها 24/24 لان دفتر المواصفات لا يذكر الوقت المطلوب لتبريد المحرقة قبل امكانية فتحها لاعادة التلقيم واتمام عملية الحرق التالية، لكن باحتساب ساعة واحدة للتبريد فان القدرة الاجمالية للحرق يومياً لا تتجاوز 22 طن (في حال تشغيل 24/24) ينتج عنها أقلّه قرابة طن من الرماد العالي السمية، اضافة الى كمية من الرماد الراكد في بركة التبريد والرماد المتطاير، ويمكن ان تصل النسبة الإجماليّة الى 15% من كامل النفايات المحروقة.

Pic 1

بعد قرابة ربع ساعة من تواجد فريق greenarea.me في الموقع، حضر شرطي بلدي معترضا على عملية تصوير المحرقة بدون إذْن، واتصل برئيس الشرطة الذي حضر ايضاً، وأصرت الشرطة البلدية على مصادرة الكاميرا وحذف جميع المقاطع التي تم تصويرها، لكن الموقف تبدل بعد ان أجرى رئيس الشرطة اتصالا مع الوزير بو صعب، الذي طلب من الشرطة تشغيل المحرقة امام الكاميرا وتصوير العملية (لكن دون تغذيتها بالنفايات)، معيداً التأكيد على موقفه بانه لم يكن ليقدم على خطوة شراء هذه المحرقة وتركيبها في مسقط رأسه، لولا يقينه الكامل بأنها آمنة وغير مضرة بالصحة والبيئة.

IMG_9661

نتج عن عملية التشغيل انبعاثات كثيفة لدخان ابيض يتصاعد من داخون المحرقة، في حين عمل بشكل تلقائي نظام التبريد من وإلى بركة المياه، امام حساسات الحرق المركبة من الجهة الخارجية لغرفة الحرق، فتبين انها تضخ كمية من الوقود مع نظام دفع هوائي بالغ القوة لتنظيم وتعديل عملية الحرق، والمحافظة على درجة الحرارة بشكل متساوٍ. وفي حين يشتكي اهالي المنطقة ان عمليات الحرق التجريبية التي اجريت في السابق قد نتج عنها دخان اسود اثناء عملية الحرق الأمر الذي تجدد أيضاً اثناء وجود خبراء البيئة، أكد رئيس الشرطة البلدية ان الدخان الاسود لا يتجاوز انبعاثه ثوانٍ معدودة اثناء بدء عملية الحرق، ثم يكون الدخان ابيض وخال من السموم! في المقابل لم يتمكن الفريق من معاينة عملية ادخال النفايات إلى المحرقة تمهيداً لحرقها، وذلك لتعذر ذلك من الناحية التقنية، اذ يحذر كتيب التشغيل المرفق بالمحرقة من فتح بابها قبل ان تبرد بالكامل بعد عملية الحرق السابقة، وهو ما يؤكد ان عملية التلقيم المتبعة بدائية ولا تخلو من مخاطر صحية كبيرة على العاملين والبيئة المحيطة، خصوصاً اذا كانت كمية النفايات التي ستحرق كبيرة.
وبحسب دفتر مواصفات المحرقة، فإن الكمية الاجمالية التي يمكن حرقها دفعة واحدة هي خمسة اطنان، اما الكمية الاجمالية التي يتم حرقها كل ساعة فلا تتجاوز 1.25 طنا، بمعنى ان عملية الحرق يجب ان تستمر اربع ساعات لكل دفعة، في حين تحتاج عملية الحرق الاجمالية لكل خمسة اطنان من النفايات إلى 260 كيلوغرام من الوقود، اي قرابة 220 ليترا. كما ينتج عن كل عملية حرق 3 بالمئة رماد، اي قرابة 150 كيلوغرام، وهي بالتاكيد بحاجة إلى مطمر خاص وتقنية خاصة لمعالجتها وحفظها قبل طمرها. وليس معلوماً القدرة التشغلية اليومية في حال تم تشغيلها 24/24، لان دفتر المواصفات لا يذكر الوقت المطلوب لتبريد المحرقة قبل امكانية فتحها لاعادة التلقيم واتمام عملية الحرق التالية، لكن باحتساب ساعة واحدة للتبريد، فإن القدرة الاجمالية للحرق يومياً لا تتجاوز 22 طنا (في حال تشغيل 24/24)، ينتج عنها أقلّه قرابة طن من الرماد العالي السمية، اضافة إلى كمية من الرماد الراكد في بركة التبريد والرماد المتطاير، ويمكن ان تصل النسبة الإجماليّة إلى 15 بالمئة من كامل النفايات المحروقة.
وفي حين تصر وزارة البيئة على عدم قانونية تشغيل المحرقة قبل اتمام دراسة الاثر البيئي وصدور موافقة رسمية عنها، تراوحت مواقف الوزيرين بو صعب وعبود من رفض لاي دور لوزارة البيئة إلى مرونة ترجمت بوقف العمل في المحرقة إلى حين صدور النتائج.
وتقول بلدية ضهور الشوير وعين السنديانة انها سوف تنشر نتائج الفحوص حين صدورها من المختبرات المختصة، وذلك حرصاً على السلامة العامة.
وعلم greenarea.me ان التقرير الذي سيصدر عن الفريق الذي اجرى الفحوص سوف يشير صراحة إلى انها لم تشمل فحص غازات الديوكسين والفوران، وذلك لتعذر أخذ العينات، ولعدم وجود مختبر قادر على فحص هاتين المادتين في لبنان، في وقت رفضت الجهة التي أجرت الفحص لصالحها إرسال عينة من الرماد الناتج عن المحرقة لفحصه في الخارج، رغم ان كلفة هذا الفحص لا تتجاوز عشرة آلاف دولار اميركي.
ويدافع الفريق الذي تبنى تركيب محرقة في ضهور الشوير عن هذه المبادرة، ويعتبر ان الانبعاثات الناتجة عن المحرقة غير مضرة بالبيئة، كونها تعتمد نظام الفيلتر وغسل الغازات.

وتعليقاً على الفحوص التي اجريت على المحرقة، أكد الناشط المدني رجا نجيم منسّق “الإئتلاف المدني الرافض لمحرقة الضهور” ان عملية دراسة الاثر البيئي لمحرقة ضهور الشوير هي بداية لإحترام القانون، على عكس الإدعاءات السابقة للوزير فادي عبود الذي كان في الماضي يرفض اي تدخل من قبل وزارة البيئة. ولفت نجيم إلى ان هذه الفحوص لم تشمل الجانب الاهم، الا وهو فحص الديوكسين والفوران في الإنبعاثات والجو المحيط كما بالعموم فحص “الهواء المحيط”، كما إنبعاث الجزئيات الميكروسكبيّة، وحذر نجيم من تشغيل هذه الماكنة (“ماكنة الموت” بالنسبة لنا وعلى الجميع) ولو لساعة واحدة حتى صدور النتائج، حفاظاً على صحة وسلامة الجميع، فالإنبعاثات سامة وخطرة بوجود ماكنة من هذا الطراز بتقنية Batch system ، وبدون أي فلتر ويستحيل تركيب أي فلتر لها صالح وكافٍ، كما أي ماكنة تخفّض حرارة الغازات قبل إنبعاثها Boiler، والموجود حاليّاً هو “شبه ماكنة” للغسل Scrubber، وليس للغازات وإنما فقط للبقايا الصلبة التي تبقى بعد الحرق، وهي على كل حال ايضاً تعمل بشكل غير نظامي، إذ لا يمكن ان يؤدي إلى تفكك الجزئيّات بالنسبة للنفايات، طالما انه ضمن الغرفة الأولى يستحيل ان تصل الحرارة اثناء عملية حرق النفايات إلى 850 درجة ولا حتى 650 (نسبة للمواد العضويّة)، والسبب هو تقنية تغذية المحرقة بالنفايات حيث يجب فتح غطاء غرفة التخزين – الحرق الأولى، فعندها تنخفض الحرارة تلقائيّاً بشكل كبير وتحترق النفايات على حرارة أقل بكثير وفي حال وضعت النفايات قبل تشغيل المحرقة سيتم إحتراقها كاملاً على الحرارة الخاصة بها التي هي بالتأكيد أقل من 850 درجة، والبرهان على ذلك كل الاجزاء الصلبة المتطايرة التي تبعثرت عند تشغيل المحرقة، وخصوصا في المناطق المجاورة. أمّا الدخان الأبيض المتصاعد من الداخون فهو لا يشكّل بخارا فقط، بل هو ممزوج أقلّه بالجزئيّات الميكروسكبية وبعض البقايا الصلبة، والبرهان على ذلك ان هذا الدخان الأبيض ينطلق من داخل الداخون ولا يتمّ تشكيله في الهواء الطلق.
ويُكمل نجيم “أمّا وجود الدخان الأسود أثناء عملية الحرق وليس عند إنطلاقها، فهو بسبب عدم تفكّك الجزئيّات والغازات عند حرقها، إذ لا يتم ذلك على حرارة 850 درجة كما هو مفروض”.
ويُضيف نجيم انّه كان على وزارة البيئة ان تقوم برفض هذه المحرقة منذ اليوم الأول من تركيبها في الموقع الحالي، حيث هي محاطة بمنازل سكنية عديدة ومدرسة رسمية للاولاد ومبنى لمنامة العمال ومزرعة دجاج وكروم عنب.
وبحسب معلومات greenarea.me طلبت شركة APAVE ان يقوم فرعها الفرنسي بفحوصات الديوكسين والفوران، مع أخذ عينات عن الإنبعاثات، لان لا تجهيزات في لبنان لهذا الغرض. ومن المفترض ان يزور فريق من APAVE فرنسا لبنان في شهر تموز (يوليو) المقبل للقيام بفحوص دورية على محرقة “سيكومو: في البقاع ومؤسسات اخرى، وليس معلوماً بعد ما اذا كانت بلدية ضهور الشوير – عين السنديانة قد وافقت على طلبات APAVE لأخذ عينات الغازات وترحيلها إلى فرنسا لفحصها.
بدوره يؤكد مستشار موقع greenarea.me الدكتور ناجي قديح وهو خبير بيئي مختص بكمياء السموم، انه بالنسبة لتشغيل محرقة ضهور الشوير، لا يمكن لاي تقرير يدرس الاثر البيئي لهذه المحرقة ان يتجاهل ما يتولد عنها من ملوثات جزيئية وغازية ومعدنية ومن مركبات كيميائية عطرية متعددة الحلقات، تصنف من أكثر المواد سمية وخطورة على الصحة البشرية، ومنها المسببة للسرطانات، والتشوهات الخلقية، والاضطرابات الهرمونية والعقم عند الرجال والنساء، والتخريبات الفيزيولوجية والبنيوية في العديد من أجهزة الجسم، والأمراض المزمنة في القلب والشرايين والكبد والكليتين والجهاز المناعي والجهاز التنفسي والجهاز العصبي.
ولفت قديح إلى ان الحديث عن دراسة تقييم الاثر البيئي لمحرقة ضهور الشوير لا بد ان تتضمن خطة للادارة البيئية تحدد بوضوح طرق معالجة الرماد المتطاير الذي تلتقطه الفلاتر(اذا وجدت)، ورماد القاع وطرق معالجته والتخلص منه. واذا كان فعلا يستعمل برج لغسل الغازات، عليها ان تشرح كيفية معالجة السوائل الغنية بالملوثات الكيميائية والمعدنية والجزيئية. ان اهم واخطر الملوثات الكيميائية على الصحة العامة هي الديوكسين والفوران والمواد العطرية متعددة الحلقات والمعادن الثقيلة.
وسبق لـ greenarea.me ان نشر سلسلة تحقيقات للدكتور قديح طرح فيها مجموعة من الحقائق العلمية حول مخاطر حرق النفايات، وعزَّزها بالبراهين والدراسات البحثية الجامعية، والتقارير العلمية الصادرة عن مراكز ومعاهد لائقة بالإحترام في أرقى البلدان الأوروبية والأميركية وغيرها.

للاطلاع على هذه التقارير

من يحاسب الملوِّثين على فعلتهم؟… “ضهور الشوير” ضحية المحرقة – الوجاق

http://greenarea.me/ar/116869

محرقة ضهور الشوير ليست أكثر من “وجاق وداخون”!

http://greenarea.me/ar/80500

محرقة “ضهور الشوير” لا تحتوي نظاما لتنظيف الغازات

http://greenarea.me/ar/80043

“محرقة ضهور الشوير”… الشفافية المطلوبة لأجل الأمان الصحي والبيئي

http://greenarea.me/ar/79694

Pin It on Pinterest

Share This