نادين شروف

في عالم مليء بالصراعات، وعلى كافة الصعد، ظهرت العديد من المصطلحات الجديدة لم تكن موجودة في عالمنا الغابر، وهي على غرابة تسميتها، تثير الرعب في نفوس سكان العالم إما جهلاً بها، أو لعدم امكانية مواجهتها، ومن هذه المصطلحات “الارهاب البيولوجي”!
لقد احتل الإرهاب الحديث دورا مهما في الصراع السياسي عالميا، حتى أصبح من أبرز مشاكل وتحديات العصر، بعد أن لجأت إليه بعض الجماعات السياسية، على أساس أنه السبيل الوحيد المتاح للتعبير عن مواقفها ومحاولة تحقيق أهدافها.
ويعد السلاح البيولوجي من أخطر أنواع الأسلحة التي تعرض كافة معالم الحياة للتدمير الشامل، بدءا من نشر الأمراض الوبائية، مرورا بتلوث مصادر المياه والغذاء، وصولا الى الإبادة الجماعية لجميع الكائنات الحية. ويعرف هذا السلاح المدمر بالخطر غير المرئي، نظرا لاعتماده على استخدام أنواع فتاكة من الميكروبات الحية الدقيقة، بالإضافة إلى منتجاتها من المواد السامة والتي يكفي غرام واحد منها لقتل نحو مليون شخص في لحظات.

ما هو السلاح البيولوجي

يمكن تعريف السلاح البيولوجي على أنة الإنتاج المقصود لكائنات حية تسبب الأمراض، سواء كانت فيروسات، بكتيريا، برتوزوا، مواد سامة أو سموم ناتجة من العمليات الحيوية لهذه الكائنات، والتي تتسبب في إحداث أمراض لدى كائنات حية أخرى مثل الإنسان والحيوان والنبات، وقد يؤدى هذه الأمراض في النهاية إلى الوفاة على اختلاف نوع السلاح ومدى تأثيرة.
ويمكن استخدام هذه الكائنات بصورتها الطبيعية، أو ما يعرف باستخدام الطراز البري الخاص بها (wild type)، أي أن القائم على تصنيع السلاح البيولوجي، يقوم باستخدام الميكروب كما هو دون العبث في صفاته، أو إضافة صفات جديدة إلية، أو يمكن تطبيق تكنولوجيا الهندسة الوراثية، والبيولوجيا الجزيئية والتكنولوجيا الحيوية، لتطوير هذا الفيروس، مثل زيادة قدرة الإصابة لدية أو إضافة صفة جديدة إلى خواصه.
وهذا السلاح يشمل: جرثومة الجمرة الخبيثة (Anthrax)، فيروس الجدري المائي (Smallpox)، الطاعون الغددي (Plague)، والتسمم من البوتيولزم (Botulism)، جرثومة تولاريميا (Tularemia).

أهداف الارهاب البيولوجي

أما الغاية من وراء استخدام السلاح البيولوجي، فهو لتحقيق غايات وأهداف سياسية أولاً، ثم القتل والتدمير.
إذن الإرهاب البيولوجي شيء مدروس ومعتمد لجراثيم أو مواد سامة تنتجها جراثيم، الغاية منها إيقاع أمراض فتاكة بالمواطنين المستهدفين، ويمكن أيضاً استهدافه لكل حيوان أو نبات.
تأثير السلاح البيولوجي، هو الموت أو العجز الدائم والضعف الجسدي والذهني، بالإضافة إلى شعور المواطنين بعدم الأمان وإضعاف وإرباك معنوياتهم. كذلك، يمكن أن يسبب أضراراً بسيطة بشكل تسمم، لذا يمكن تصنيع بعضها محلياً دون الحاجة لخبرات متطورة. ولكن معظمها تؤدي إلى تدمير هائل في البنية التحتية وعدد كبير من الضحايا، وهذا ما تستخدمه العصابات الإرهابية ذات الخبرة.
وخطورة السلاح البيولوجي لا تكمن فقط في قدرته الفائقة على التدمير والقتل والإبادة فحسب، وإنما تكمن في المقام الأول في أنه رخيص نسبيا، ويتطلب معدات ومواد يمكن الحصول عليها بسهولة . ولا تحتاج إلى خبرات نادرة وتقنيات متقدمة .
وتختلف الأسلحة البيولوجية عن التقليدية في صعوبة التحكم بها، فالـ bio weapon يصعب التحكم بها بعد إطلاقها، مما يؤدى احتمال إصابة مطلقها نفسة أو دولته، إذا لم تكن وسائل التأمين على أعلى مستوى. كذلك فاعلية تخزين هذه الأسلحة تختلف، فمن الممكن أن تخزن دولة ما أسلحتها التقليدية لعشرات السنين دون مشاكل، ولكن الـ bio weapon نظرا لكونها كائنا حيا، بل وكائنا حيا دقيقا، فهي معرضة للموت وفقدان الفاعلية في فترات زمنية قصيرة حسب نوع السلاح والميكروب.
ونجد أيضا إن نسبة التصويب واصابة الهدف في الأسلحة التقليدية عالية جدا، ولكن السلاح البيولوجي يتدخل في عملية نجاحه في إصابة اهدافة عوامل طبيعية كثيرة، كالرياح والأمطار وحركة الهواء واتجاهه، كل هذا يؤثر على توصيل شحنة الميكروب إلى المكان المراد بالسلب أو الإيجاب.

الوقاية من هذا الارهاب

كثفت دول العالم جهودها، ورصدت موازنات من أجل حمايتها من أسلحة الإرهاب المختلفة، وأطلقت الولايات المتحدة الاميركية “مشروع الدرع الحيوي” Bioshield، الذي يعتمد على مساهمة العلماء والباحثين من الجامعات والشركات ومؤسسات إنتاج اللقاحات والعقاقير للحماية من خطر التعرض لسلاح الإرهاب البيولوجي.
ونظرا لاختلاف طبيعة هذه الأسلحة من ميكروب إلى آخر، واختلاف تأثيرها من بيئة إلى أخرى، لذا نجد صعوبة في تحديد طرق محددة للوقاية منها، إلا أنه يوجد بعض الدول نظم حديثة للإنذار المبكر ضد الأسلحة البيولوجية.
وكذلك يجب توعية المواطنين وتدريبهم على استخدام القناعات الخاصة بهذه الأسلحة، وتوفير كمية كافية من اللقاحات الخاصة بالميكروبات المتوقع استخدامها، ويوجد بعض الميكروبات التي يستخدم معها الاتروبين، كما ينصح البعض باستخدام هيبو كلوريت الصوديوم الذي يوجد في مركب (بيليدج) الخاص بتلميع الأثاث، وذلك عن طريق رشة في الهواء المحيط ، لما لهذه المادة من قدرة تطهير كبيرة.
إلا أن كل هذا يتوقف على حسب نوع الميكروب، لذا معرفة نوع الميكروب هي أول خطوة في مقاومة الأسلحة البيولوجية.

Pin It on Pinterest

Share This