نور حوراني

بعد عجز السياسيين في لبنان على حل أزمة النفايات المستشرية في شوارع بيروت وسائر المناطق منذ 17 تموز 2015، اقترحت الحركة البيئية اللبنانية حلاً بيئياً لهذه الأزمة يعتمد الفرز من المصدر ومصانع للفرز المركزي والتسبيخ. وذلك خلال المؤتمر الإنقاذي لأزمة النفايات الذي عقد في قصر الأونسكو في بيروت.
تناول المؤتمر جوانب الأزمة في لبنان، بدءا من الإطار القانوني لقطاع النفايات وصولا إلى خطة عمل للخروج من الأزمة، بكلفة 15 مليون دولار تنتهي في مدة أقصاها 8 أشهر، والنفايات اليومية بكلفة 35 مليون دولار للمدة عينها”، وبذلك تكون الكلفة الإجمالية 50 مليون دولار أميركي، أي المبلغ نفسه الذي كان مقررا كدفعة أولى لترحيل النفايات الى الخارج والذي فشل فشلاً ذريعاً بسبب اعمال تزوير واحتيال كانت ستؤدي الى تورط لبنان بعملية اتجار غير مشروع بالنفايات وانتهاكات صارخة لاتفاقية بازل التي تنظم عملية استيراد وتصدير النفايات.
[youtube https://www.youtube.com/watch?v=XPwEFfvlVW4]

تصوير: إدريس مليتي/ مونتاج: أحمد فرحات

وتهدد مشكلة القمامة إمدادات المياه في بيروت وما زال الناس يلجأون لحرق النفايات على الرغم من حظر حكومي مما يملأ الهواء بعوادم وأدخنة تحتوي على مستويات خطرة من الملوثات والمواد المسرطنة.
مداخلات عدة ومحاورة متنوعة تضمنها المؤتمر شدد خلالها الخبراء على ضرورة اعتماد الحلول المستدامة لهذه الأزمة، وعدم اعتماد المطامر أو المحارق، لما لها من تأثير على الصعيدين الصحي والبيئي.

أبي راشد:الشعب لا يستطيع تحمل الكارثة

يقول رئيس الحركة البيئية اللبنانية بول ابي راشد في مقابلة مع greenarea.me ان المؤتمر يهدف الى رفع الصوت عاليا من جديد من أجل أن نقول أن الشعب كله اليوم لا يستطيع تحمل هذه الكارثة الحقيقة”، مشيرا إلى أنه “انظم اليوم لهذه المظاهرة في قصر الأونسكو، خبراء ومتخصصين وبلديات وفعاليات، من أجل دمج أفكار الجميع من الإطار القانوني إلى التقنيات الموجودة لطرح حلول ممكنة ومستدامة وبكلفة معقولة جدا”.

قديح: السلطة لا تستخلص العبر
بدوره رأى الخبير البيئي ومستشار موقع greenarea.me الدكتور ناجي قديح أن “الحكومة تتهرب من السياسات المتكاملة لإدارة ملف النفايات، فهي لا تزال تدور في حلقة مفرغة منذ أكثر من 20 سنة إلى اليوم. كما أنها لا تزال محاصرة في 3 خيارات، المتمثلة بالحرق والطمر والترحيل، وهذه الخيارات لا تعبر إلا عن سياسة الصفقات ولا تعبر عن إدارة واضحة وبيئية وسليمة للنفايات”، مشيرا إلى أن “السلطة لا تزال وبعد كل هذه المدة وبعد رؤيتها للكارثة، تعود إلى الخيارات السياسية نفسها التي أدت إلى الكارثة التي نشهدها اليوم”. وأضاف: “انهم لا يستخلصون العبر ولا الإستنتاجات من السياسات الخاطئة من الأجل الإنتقال إلى سياسات مختلفة”.
ودعى قديح الحكومة إلى الخروج من حلقتها واعتماد السياسات البيئية المتكاملة التي لطالما نادت بها الحركات البيئية في لبنان”.

1996 الهوز “لماذا لا يعودون إلى تجربةالعام

من جهتها شددت الدكتورة في جامعة البلمند مرفت الهوز أن “على الحكومة الإسراع بإعتماد خطة طوارئ وإعلان حالة طوارئ في لبنان، من أجل ازالة النفايات المنتشرة”.
وأضافت أنه على “الوزارات المعنية أن تلعب دورها الذي يتكامل مع خطة الطوارئ، لنشر الوعي بين فئات المجتمع لإنهاء هذه الكارثة وأي كارثة قد تحصل في المستقبل”.
ودعت الهوز الدولة للعودة إلى العام 1996 عندما جرى استصلاح مكب “النورمندي”، بعد فرز نفاياته وبيعها. وسألت “لماذا نريد اليوم اعتماد تصدير النفايات أو المحارق أو المطامر”.

تشكيل خلية أزمة
وأعلن المؤتمرون رفضهم لـ “كل المقترحات غير البيئية وغير المستدامة، كالطمر والحرق الكلي، مقررين تشكيل خلية أزمة مؤلفة من كل من مكونات المجتمع المدني: النقابات، البلديات، أساتذة الجامعات والصناعيين بالإضافة إلى الجيش، على أن يعقد اجتماع مع اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة ملف النفايات، في مدة أقصاها الثلاثاء المقبل، والعمل على إصدار قانون عصري للنفايات يحترم الهرم التسلسلي لمعالجتها”. ودعوا البيئيين إلى “الترشح لانتخابات البلدية المرتقبة”.

image1

image2

image3

هل تستقيل الحكومة ؟

وكان رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام أعلن الخميس أنه لا مبرر لوجود الحكومة إذا لم تتمكن من حل أزمة النفايات خلال أيام.
وإثر انتهاء جلسة مجلس الوزراء برئاسة سلام نقل وزير الإعلام اللبناني رمزي جريج عنه قوله إنه “لن يوجه دعوة إلى عقد جلسة الأسبوع المقبل إذا لم يحل موضوع النفايات، قائلاً إنه في حال عدم التوصل إلى مخرج خلال أيام فإنه سيعلن فشل الحكومة وبالتالي عدم وجود مبرر لاستمرارها”.
وقال جريج إن سلام “عرض خلال الجلسة آخر ما توصلت إليه جهود اللجنة الوزارية المختصة بمعالجة ملف النفايات الصلبة”.
وأشار سلام إلى “إن اللجنة حققت تقدماً في عملها وقطعت ثلاثة أرباع الطريق نحو الحل المرحلي المتمثل في المطامر، معرباً عن أمله في التوصل خلال أيام إلى تسوية لهذه المشكلة”. وسرعان ما اعلنت البلديات والهيئات المحلية في المواقع المقترحة (برج حمود، خلدة (كوستابرافا)، اقليم الخروب – الشوف) عن رفضهم لاقامة مطامر في هذه المناطق مهددين بخطوات تصعيدية.
يذكر أن الحكومة اللبنانية لم تتمكن حتى اليوم من إيجاد حلول لأزمة النفايات التي عرفها لبنان منذ 17 يوليو (تموز) 2015، بعد سقوط خيار الخصخصة، والمطامر، وأخيراً خيار الترحيل بعد أن قدمت شركة ” شينوك” التي كان من المفترض أن تتولى نقل النفايات إلى روسيا، كتاباً إلى مجلس الإنماء والإعمار اللبناني في 2016/2/19 اعتذرت فيه عن عدم تمكنها من تقديم المستندات المطلوبة التي تثبت قبول روسيا استقبال النفايات من لبنان، ضمن المهلة المحددة.

مخاطر على الصحة العامة
وبدأت آثار أزمة النفايات في لبنان تظهر على الصحة العامة. فقد أعلن قسم الطوارئ والعناية المركزة في مستشفى القلب الأقدس في بيروت عن ارتفاع بنسبة 25% في الحالات التي وصلت للقسم مقارنة بالعام السابق. وكان لأمراض الجهاز التنفسي الحصة الأكبر من هذا الارتفاع، الأمر الذي دفع بأطباء المستشفى لربطه بأزمة القمامة التي تشهدها البلاد.
وفي هذا السياق، قال مدير الطوارئ ووحدات الرعاية الحرجة في القلب الأقدس، الدكتور رشيد رحمة: “إننا نواجه موجة كبيرة من الالتهابات الحادة سواء في الجهاز التنفسي أو الهضمي، وفي بعض الأماكن التي بدأ فيها حرق القمامة جاءتنا حالات تفاقمت لديها الأعراض”.
وذكرت جويل خضرة العيد من غرفة الطوارئ: “نحن نرى ملامح جديدة في غرفة الطوارئ هذا العام. هؤلاء الناس لم يكن لديهم ربو أو حساسية عندما كانوا صغاراً. لقد تعرضوا لفيروسات أو تلوث لم يكن موجوداً من قبل”.

Pin It on Pinterest

Share This