اصدرت «الحملة الأهلية للحفاظ على دالية الروشة» ، بياناً دعت فيه الى اعتصام يوم الخميس في ١١ شباط الساعة ١٢ ظهراً أمام المديرية العامة للنقل البحري والبري في وزارة الأشغال العامة – في مبنى ستاركو في بيروت ، من أجل إنقاذ شاطئ عدلون من جشع مستثمرَين لا يمثلان المصلحة العامة العدلونية، ومن أجل ردع تعديات وزارة الأشغال وإنقاذ وزارتي البيئة والثقافة من حالة مرض العضال.
وجاء في بيان الحملة: “ خلافاً للقوانين اللبنانية التي توجّب الاستحصال على موافقة وزارتي الثقافة والبيئة في المشاريع التي تطال ثروات لبنان الطبيعية، تجري منذ ثلاثة أسابيع أعمال جرف وردم على موقع شاطىء عدلون الأثري، حيث يجري العمل على إنشاء مرفأ لليخوت والمراكب. وكانت كل من وزارتي البيئة والثقافة قد وجهت منذ عشرة أشهر كتاباً تلو الآخر الى وزارة الأشغال العامة والنقل، لإيقاف أي أعمال في المرفأ حتى إجراء دراسة تقييم الأثر البيئي للمشروع المقترح ولوقف عمليات جرف وتدمير الشاطئ. إلا أن الوزارتين إصطدمتا ليس فقط بجدار من الرفض من قبل وزارة الأشغال بل بتسريع وتيرة الأعمال على الشاطئ حيث وصلت أعمال الردم الى عشرات الأمتار داخل البحر، إضافة إلى فتح طريق على امتداد الشاطىء حيث جرى جرف المصطبات الصخرية والأحواض الأثرية. هذا الوضع هو أشبه بإعادة مأساوية لتصرف هذه الوزارة عندما رفضت إزالة الردميات وبلوكات الباطون عن دالية الروشة بالرغم من كتاب صادر عن وزارة البيئة بهذا الخصوص. كأن هذه الوزارة ملك خاص لوزيرها الحالي أو كأنها أقوى من الوزارات الاخرى وتتحدى القوانين وتتحوّل إلى منفذ لأغراض مستثمرين يعتدون على الشاطئ بدلاً من أن تكون حريصة على الحق والمُلك العام الذي أوكلت إليها مَهمة الحفاظ عليه وحمايته!
واضاف البيان: “في الحقيقة، شاطئ عدلون ليس موضوع نقاش، وقيمته الأثرية والبيولوجية والثقافية معروفة ومُوثقة. وهناك دراسات لا تُحصى صادرة عن خبراء وأكاديميين ومختصين، منها ما أجري لصالح الدولة اللبنانية، تؤكد كلها على قيمة المكان من الناحية البيئية والأثرية، لا سيما مسح الشاطئ اللبناني الذي قامت به وزارة البيئة بالتعاون مع منظمات دولية في العام ٢٠٠١ والذي كرس أهمية شاطىء عدلون بما لا يسمح الشك. وفجأة، وبعد أن ارتفعت أصوات مواطنية وأكاديمية حول مصير شاطئ عدلون، طلّت علينا «جوقة» من مزوري الحقائق مستعدة للعب دور شهود الزور ولنفي كل ما إفتخر به العدلونيون منذ عقود. وحسب جوقة «طلاع قول هيك» فلم يعد في عدلون لا آثار ولا شاطىء رملي ولا تنوّع بيولوجي ولا سلاحف بحرية، مع أنّ كل الدراسات تؤكد العكس.
يجوز للمرء ان يتساءل: لماذا تسرع وزارة الأشغال الوتيرة اليوم؟ وما الذي إستجد لتطلع علينا جوقة «طلاع قول هيك»؟
وتابع البيان: “ببساطة، لأن العديد من الهيئات المختصة والمجموعات الناشطة بدأت تحذر أنّ وراء مشروع بناء مرفأ في عدلون مجرد عملية مضاربة عقارية حيث يُلجأ إلى البلدية كذراع «رسمي» لمشروع خاص. فبينما تؤكد بلدية عدلون أن المشروع تنموي الغاية وهو للصالح العام المحلي، يتناقض الوضع العقاري مع الكلام الرنّان هذا، ليؤكد أنّ المضاربة هي المحرك الحقيقي وراء المشروع. تابعوا معنا هذا المسلسل: تتكون الأراضي المطلة على شاطئ عدلون حيث مخطط إنشاء الميناء من أربع عقارات كبيرة. تم شراء هذه العقارات تباعاً من قبل مالكين اثنين، أحدهما رجل سياسي. وبعد إتمام عملية الشراء، تم صدور قرار عن المجلس الأعلى للتنظيم المدني في أيلول ٢٠١٥ – بطلب رسمي من بلدية عدلون تاريخه ٢٠١٣ – بتعديل تصنيف الأراضي الساحلية في البلدة من زراعي الى سياحي. ونتيجة ذلك هو رفع نسبة البناء على العقارات الساحلية من ٢٪ الى ٢٠٪. وأخيراً، سوّق المرفأ في عدلون بأنه مرفأ للصيادين، فيما المستفيدان الوحيدان هما أصحاب العقارات الكبيرة، حيث سوف تتضاعف قيمة عقاراتهم ويسهل عليهم تجهيزها للاستثمار.
وختم البيان ” لمن يعنيه مصير الشاطئ العدلوني واللبناني، يشكل هذا «التكامل» بين الخاص والبلدية طعنة موجعة لفكرة الحق العام والشاطئ العام والملك العام، وفي هذه الحالة أيضاً لموقع تاريخي أثري عمره آلاف السنين. فالمصلحة العامة كيفما نظرنا إليها لا تستطيع (ولا يجب) أن تمثل مصالح خاصة وفئة من النافذين دون غيرهم.

Pin It on Pinterest

Share This